و تجمل (1). و يذكر المؤرخون ان الامام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) كان من شيوخ مالك. و اذا صح ما رواه صاحب الديباج من ان لمالك عدة كتب في الفلك و الرياضيات، فلعله أخذ ذلك عن جعفر الصادق (عليه السلام) (2). و قد جمع أبو بكر الخطيب البغدادي كتابا كبيرا في الرواة عن مالك و شيء من روايتهم عنه (3). و المعروف عن مالك انه كان يفضل عثمان على علي (عليه السلام) (4). و اما موطأه فهو من اقدم المؤلفات عند الجمهور و الذي صنفه بأمر أبي جعفر المنصور. قال الحافظ ابن عبد البر في كتاب الانتفاء: إن محمد بن سعد قال: سمعت مالك بن أنس يقول: لما حج أبو جعفر المنصور دعاني فدخلت عليه، فحادثته و سألني فأجبته فقال: اني عزمت أن آمر بكتبك هذه التي وضعت (يعني الموطأ) فتنسخ نسخا، ثم أبعث الى كل مصر من أمصار المسلمين منها نسخة، و آمرهم أن يعملوا بما فيها و لا يتعدوها الى غيرها! فاني رأيت أصل العلم رواية أهل المدينة و علمهم. قال: فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا، فان الناس قد سبقت اليهم أقاويل، و سمعوا أحاديث، و رووا روايات، و أخذ كل قوم بما سبق اليهم و عملوا به و دانوا من أختلاف اصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و غيرهم، و ان ردهم عما اعتقدوه شديد فدع الناس و ما هم عليه، و ما اختار أهل كل بلد لأنفسهم، فقال لعمري، لو طاوعتني علي ذلك لأمرت به.
(1) سير اعلام النبلاء 8: 49.