بِهِ صِبْيَانَهُمْ حَتَّى اجْتَمَعَ مِنْ ذَلِكَ جَبَلٌ عَظِيمٌ- قَالَ فَمَرَّ بِهِمْ رَجُلٌ صَالِحٌ عَلَى امْرَأَةٍ- وَ هِيَ تَفْعَلُ ذَلِكَ بِصَبِيٍّ لَهَا- فَقَالَ وَيْحَكُمُ اتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- لَا تُغَيِّرُوا مَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ- فَقَالَتْ كَأَنَّكَ تُخَوِّفُنَا بِالْجُوعِ- أَمَّا مَا دَامَ ثَرْثَارُنَا يَجْرِي- فَإِنَّا لَا نَخَافُ الْجُوعَ- قَالَ فَأَسِفَ (1) اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَضْعَفَ لَهُمُ الثَّرْثَارَ- وَ حَبَسَ عَنْهُمْ قَطْرَ السَّمَاءِ وَ نَبْتَ الْأَرْضِ- قَالَ فَاحْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ- فَإِنَّهُ كَانَ لَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ بِالْمِيزَانِ. وَ رَوَاهُ الْبَرْقِيُّ فِي الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ مِثْلَهُ (2) وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ- جَعَلُوا مِنْ طَعَامِهِمْ شِبْهَ السَّبَائِكِ- يُنَجُّونَ بِهَا صِبْيَانَهُمْ (3). أَقُولُ: وَ قَدْ رُوِيَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي إِكْرَامِ الْخُبْزِ وَ النَّهْيِ عَنْ إِهَانَتِهِ وَ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ وَ فِي التَّبَرُّكِ بِالتُّرْبَةِ الْحُسَيْنِيَّةِ وَ وُجُوبِ إِكْرَامِهَا تَأْتِي فِي مَحَلِّهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ (4) وَ فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى الْمَقْصُودِ هُنَا وَ قَدْ تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَ الرَّوْثِ (5) لِأَنَّهُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ وَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى احْتِرَامِ طَعَامِ الْإِنْسِ بِالْأَوْلَوِيَّةِ كَذَا قِيلَ وَ الدَّلَالَةُ ضَعِيفَةٌ لَوْ لَا الِاحْتِيَاطُ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.
(1)- في هامش المخطوط- أسف- غضب، (منه قده) الصحاح 4- 1330.