وسائل الشيعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 30 من 584

[صفحة 30]

فضلا عن نص الرسول الأمين عن رب العالمين و قد ظهرت الدلائل عند ماء الحوأب (1) و لكنها مرت على غلوائها و لم يردعها ذلك. و لم تكتف بما فعلت بل أرسلت عائشة إلى حفصة و غيرها من امهات المؤمنين (كما نص عليه غير واحد من اثبات أهل الأخبار) تسألهن الخروج معها الى البصرة فما اجابها الى ذلك منهنّ إلّا حفصة، لكن أخاها عبد اللّه أتاها فعزم عليها بترك الخروج، فحطت رحلها بعد أن همت (2). و كان ما كان يوم الجمل من دماء مسفوكة، و حرمات مهتوكة، فصلّها أصحاب الأخبار، و كانت كما يقول العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين أساسا لصفين و النهروان و مأساة كربلاء و ما بعدها حتى نكبة فلسطين في عصرنا هذا (3). (و كان خروجها مخالفة لقوله تعالى (و قرن في بيوتكنّ و لا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى و أقمن الصلاة و آتين الزكاة و أطعن اللّه و رسوله) (4)). و مخالفة لقوله (صلى الله عليه و آله) لنسائه بعد حجة الوداع: (هذه، ثم ظهور الحصر) يعني الجلوس في البيوت. و خلاصة القول في مسيرها قول سيد البلغاء في خطبة له أيها الناس، إن عائشة سارت إلى البصرة و معها طلحة و الزبير، و كل منهما يرى الأمر له دون صاحبه، أما طلحة فابن عمها، و أما الزبير فختنها! و اللّه إن راكبة الجمل الأحمر ما تقطع عقبة، و لا تحل عقدة، إلّا في معصية اللّه و سخطه (5).

(1) و ذلك بتحذير رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لها أن تكون صاحبة الجمل الأدب و تنبحها كلاب الحوأب.
(2) شرح نهج البلاغة 6: 225.
(3) النص و الاجتهاد: 312.
(4) الاحزاب: 33.
(5) أبي هريرة: 171 عن تاريخ أبي الفداء 1/ 78.
التالي صفحة 30 من 584 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...