أَقُولُ: وَ هَذَا أَيْضاً مِمَّا اسْتَدَلُّوا بِهِ لِلنَّجَاسَةِ وَ ضَعْفُهُ ظَاهِرٌ لِقِيَامِ الْقَرِينَةِ الْوَاضِحَةِ عَلَى أَنَّ الْمُسَوِّغَ لِلتَّيَمُّمِ عَدَمُ الْوُصْلَةِ إِلَى الْمَاءِ وَ أَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلنَّهْيِ عَنِ الْإِفْسَادِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْوُقُوعِ مِنْ إِثَارَةِ الْحَمْأَةِ (1) وَ هِيَ بِالنَّظَرِ إِلَى الشُّرْبِ وَ نَحْوِهِ إِفْسَادٌ وَ هُوَ أَعَمُّ مِنَ النَّجَاسَةِ فَلَا يَدُلُّ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْإِفْسَادِ فِي خَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّهُ شَامِلٌ بِعُمُومِهِ لِلنَّجَاسَةِ إِنْ لَمْ تَكُنْ مُرَادَةً بِخُصُوصِهَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى (2) وَ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِوُجُودِ نَجَاسَةٍ عَلَى بَدَنِ الْجُنُبِ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِفْسَادِ مَا ذُكِرَ أَوْ حُصُولُ النِّفْرَةِ أَوْ إِسْرَاعُ التَّغَيُّرِ أَوْ يَكُونُ النَّهْيُ عَنِ الْوُقُوعِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَطَرِ وَ التَّعَرُّضِ لِلْهَلَاكِ الْمُوجِبِ لِفَسَادِ الْمَاءِ سَرِيعاً لَوْ مَاتَ فِيهَا وَ مَعَ قِيَامِ هَذِهِ الِاحْتِمَالاتِ وَ غَيْرِهَا لَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ وَ مَا يَأْتِي مِنَ الْأَمْرِ بِالنَّزْحِ (3) لَا يَدُلُّ عَلَى النَّجَاسَةِ كَمَا لَا يَخْفَى وَ أَحَادِيثُ الطَّهَارَةِ أَوْضَحُ دَلَالَةً وَ أَبْعَدُ مِنَ التَّقِيَّةِ بَلْ لَا مُعَارِضَ لَهَا عِنْدَ التَّحْقِيقِ وَ يُؤَيِّدُهَا أَحَادِيثُ طَهَارَةِ الْمَاءِ وَ أَحَادِيثُ التَّغَيُّرِ وَ أَحَادِيثُ الْمَاءِ الْجَارِي لِأَنَّهُ فَرْدٌ مِنْهُ قَالَهُ جَمَاعَةٌ وَ فَسَّرُوا الْجَارِيَ بِالنَّابِعِ جَرَى أَمْ لَا وَ أَحَادِيثُ الْكُرِّ لِأَنَّهُ كُرٌّ غَالِباً وَ أَحَادِيثُ الْمَادَّةِ وَ غَيْرُ ذَلِكَ وَ قَدْ تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الْكُرِّيَّةِ فِي مَاءِ الْبِئْرِ (4) وَ أَنَّ الشَّيْخَ حَمَلَهُ عَلَى التَّقِيَّةِ.
(1)- الحماة- الطين الأسود المتغير (مجمع البحرين 1- 107).ب- و الحديث 11 من الباب 17. ج- و الحديث 5 و 8 من الباب 19، مضافا إلى ما ورد من الأمر بالنزح فيما يقع في البئر مما لا نفس له.
(4)- تقدم في الحديث 8 من الباب 9 من هذه الأبواب، و ياتي في الحديث 2 من الباب 17 من هذه الأبواب.