(وأنا لمسنا السماء): التمسناها، أي: طلبنا بلوغها أو خبرها (فوجدناها ملئت حرسا شديدا): حراسا قويا، وهم الملائكة الذين يمنعونهم عنها (وشهبا). (وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع): مقاعد خالية عن الحرس والشهب، صالحة للترصد والاستماع (فمن يستمع الان يجد له شهابا رصدا) أي: شهابا راصدا له ولأجله، يمنعه عن الاستماع بالرجم، وقد مضى في الحجر والصافات (3). وفي حديث سبب أخبار الكاهن قال: (وأما أخبار السماء: فإن الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك، وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم، وإنما منعت من استراق السمع لئلا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السماء، ويلبس على أهل الأرض ما جاءهم عن الله لإثبات الحجة ونفي الشبهة. وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من
خبر السماء بما يحدث من الله في خلقه ، فيختطفها ثم يهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى(1) - القمي 2: 389، عن أبي جعفر عليه السلام. (2) - المصدر. (3) - الحجر (15): 17 و 18، الصافات (37): 7 - 10.
الكاهن، فإذا قد زاد كلمات من عنده، فيختلط الحق بالباطل. فما أصاب الكاهن من خبر مما كان يخبر به، فهو ما أداه إليه شيطانه مما سمعه، وما أخطأ فيه، فهو من باطل ما زاد فيه، فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة) (4).