ثم هدده بالرجم بلسانه، أو الحجارة وأمره بالذهاب عنه زمانا طويلا. (قال سلام عليك). توديع، ومتاركة، ومقابلة للسيئة بالحسنة، أي: لا أصيبك بمكروه، ولا أقول لك بعد ما يؤذيك (سأستغفر لك ربي) لعله يوفقك للتوبة والأيمان (إنه كان بي حفيا): بليغا في البر والأعطاف. (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله) بالمهاجرة بديني (وأدعوا ربي): وأعبده وحده (عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا): خائبا ضائع السعي مثلكم في دعاء آلهتكم. وفي تصدير الكلام ب (عسى) التواضع، وهضم النفس، والتنبيه على أن الإجابة والإثابة تفضل غير واجب، وأن ملاك الأمر خاتمته، وهو غيب. (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله) بالهجرة إلى الشام (وهبنا له إسحق ويعقوب) بدل من فارقهم من الكفرة (وكلا جعلنا نبيا). (ووهبنا لهم من رحمتنا): كل خير ديني ودنيوي (وجعلنا لهم لسان صدق): ذكر جميل وثناء حسن (عليا): مرتفعا، فإن جميع أهل الأديان يتولونه ويثنون عليه وعلى ذريته، ويفتخرون به. وهي إجابة لدعوته، حيث قال: " واجعل لي لسان صدق في الآخرين " 2.
(1) - الفظ: الغليظ الجانب، السيئ الخلق، القاسي، الخشن الكلام. القاموس المحيط 2: 412 (فظظ). (2) - الشعراء (26): 84.
وورد في تأويل: (الرحمة: رسول الله، واللسان الصدق العلي: أمير المؤمنين صلوات