صلوات الله عليه إلى الهدى، وبين ضلاله، واحتج عليه أبلغ احتجاج، وأرشقه 3 برفق وحسن أدب، حيث لم يصرح بضلاله، بل طلب العلة التي تدعوه إلى عبادة ما لا يستحق للعبادة بوجه. ثم دعاه إلى أن يتبعه ليهديه الحق القويم والصراط المستقيم، لما لم يكن مستقلا بالنظر السوي. ولم يسمه بالجهل المفرط، ولا نفسه بالعلم الفائق، بل جعل نفسه كرفيق له في مسيره، يكون أعرف بالطريق. ثم ثبطه عما كان عليه، بأنه مع خلوه عن النفع، مستلزم للضر، فإنه في الحقيقة عبادة الشيطان، فإنه الامر به. وبين أن الشيطان
- 1 معاني الأخبار: 156، الحديث: 1، عن أبي عبد لله. (2) - القمي 2: 50، عن أبي عبد الله عليه السلام. 3 - الرشاقة: الحسن والاعتدال. لسان العرب 10: 117 (رشق).
مستعص لربك المولي للنعم كلها. وكل عاص حقيق بأن يسترد منه النعم، وينتقم منه، ولذلك عقبه بتخويفه وسوء عاقبته، ما يجره إليه من صيرورته قرينا للشيطان في اللعن والعذاب. (قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا). قابل استعطافه ولطفه في الإرشاد بالفظاظة 1 وغلظة العناد، فناداه باسمه ولم يقابل ب (يا بني) وأخره وقدم الخبر على المبتدأ، وصدره بهمزة الإنكار على ضرب من التعجب،