(ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض): عيونا وركايا (ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج: يثور عن منبته بالجفاف (فتراه مصفرا) من يبسه (ثم يجعله حطاما): فتاتا (إن في ذلك لذكرى): لتذكيرا بأنه لا بد من صانع حكيم دبره وسواه، وبأنه مثل الحياة الدنيا فلا يغتروا بها (لأولى الألباب) إذ لا يتذكر به غيرهم. (أفمن شرح الله صدره للاسلام) حتى تمكن فيه بيسر (فهو على نور من ربه). خبره محذوف، دل عليه ما بعده. قال: (إن النور إذا وقع في القلب انفسح له وانشرح. قالوا: يا رسول الله فهل لذلك علامة يعرف بها؟ قال: التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله) (2). (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله): من أجل ذكره، وهي أشد تأبيا عن قبوله من القاسي عنه بسبب آخر، ف (من) هنا أبلغ من (عن). (أولئك في ضلال مبين مبين). روي: (إن الأولى نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وحمزة، والثانية في أبي لهب وولده) (3). (الله نزل أحسن الحديث) يعني القرآن (كتابا متشابها): يشبه بعضه بعضا في الإعجاز وتجاوب النظم وصحة المعنى، والدلالة على المنافع العامة. (مثاني): (يثنى
1 ) - الكافي 8 : 97 ، قطعة من حديث : 69 ، القمي 2 : 246 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .فيه القول) أي: يتكرر. كذا ورد (2) في أحد وجوه تسمية فاتحة الكتاب بها. ويجوز أن يكون جمع مثن من الثناء، وإنما وصف الواحد بالجمع لأن الكتاب جملة ذات تفاصيل. وإن جعل (مثاني) تمييزا ل (متشابها)، يكون المعنى: متشابهة تصاريفه. قيل: الفائدة في التكرير والتثنية: أن النفوس تنفر عن النصيحة والمواعظ، فما لم يكرر