الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 210 من 935

الخالصة تنفر الطبع وتسد النظر، وشعاع الشمس يسخن الهواء ويبهر البصر، ولذلك وصف به الجنة فقال (وظل ممدود) (2) ولو شاء لجعله ساكنا بأن يجعل الشمس مقيمة على

(1) - القمي 2: 115، عن أبي جعفر عليه السلام. (2) - البيضاوي 4: 95. والآية في سورة الواقعة (56): 30.

وضع واحد ثم جعلنا الشمس عليه دليلا فإنه لا يظهر للحس (1) حتى تطلع، فيقع ضوؤها على بعض الأجرام، فلولاها لما عرف الظل، ولا يتفاوت إلا بسبب حركتها. ثم قبضناه إلينا أي: أزلناه بإيقاع الشمس موقعه، لما عبر عن إحداثه بالمد، بمعنى التسيير، عبر عن إزالته بالقبض إلى نفسه الذي هو في معنى الكف. قبضا يسيرا: قليلا قليلا حسبما ترتفع الشمس، لتنتظم بذلك مصالح الكون، ويتحصل به ما لا يحصى من منافع الخلق. وهو الذي جعل لكم الليل لباسا. شبه ظلامه باللباس في ستره. والنوم سباتا: راحة للأبدان بقطع المشاغل وجعل النهار نشورا ينتشر فيه الناس للمعاش، وفيه إشارة إلى أن النوم واليقظة أنموذج للموت والنشور. قال: (كما تنامون تموتون، وكما تستيقظون تبعثون) (2). وهو الذي أرسل الرياح بشرا: مبشرات، وبالنون أي: ناشرات للسحاب بين يدي رحمته: قدام المطر وأنزلنا من السماء ماء طهورا: مطهرا أو بليغا في

التالي صفحة 210 من 935 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...