عليكم الجبل، فقبلوه وطأطؤا رؤوسهم " (4). (وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم): أخرج من أصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرن، يعني: نثر حقايقهم بين يدي علمه فاستنطق الحقايق بألسنة قابليات جواهرها وألسن استعدادت ذواتها. (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا) أي: ونصب لهم دلائل ربوبيته، وركب في عقولهم ما يدعوهم إلى الاقرار بها حتى صاروا بمنزلة الاشهاد، على طريقة التمثيل، نظير ذلك قوله عز وجل: " إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون " (5) وقوله جل وعلا: " فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين " (6).
(1) في " ب ": " بما يأخذ ". (2) القمي 1: 246، عن أبي جعفر عليه السلام. (3) العياشي 2: 37، الحديث: 101، عن أبي عبد الله عليه السلام. (4) القمي 1: 246، عن أبي عبد الله عليه السلام. (5) النحل (16): 40. (6) فصلت (41): 11.
ورد: " أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر، فعرفهم نفسه وأراهم صنعه، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه " (1). وفي رواية: سئل: كيف أجابوا وهم ذر؟ فقال: " جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه " (2). وفي أخرى: سئل: معاينة كان هذا؟ قال: " نعم، فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه، ولولا ذلك لم يدر أحد من