بنفسه، وربما يحمل إليهم ما يأكلون. وكانوا يختلفون إليه فيقربهم ويقعد معهم ويؤنسهم، وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من أصحابه، ينكرون عليه ذلك ويقولون له: اطردهم عنك، فنزلت 1. (وكذلك): مثل ذلك الفتن، وهو اختلاف أحوال الناس في أمور الدنيا. (فتنا): ابتلينا (بعضهم ببعض) في أمر الدين، فقدمنا هؤلاء الفقراء على أشراف قريش بالسبق إلى الايمان (ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا)؟! أي: هؤلاء من أنعم الله عليهم بالهداية والتوفيق لما يسعدهم دوننا ونحن الأكابر والرؤساء وهم المساكين والضعفاء. وهو إنكار لان يخص هؤلاء من بينهم بإصابة الحق والسبق إلى الخير، كقولهم: " لو كان خيرا ما سبقونا إليه " 2. واللام للعاقبة. (أليس الله بأعلم بالشاكرين). (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلم عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة). قال: " إنها نزلت في التائبين " 3. قيل: جاءه قوم فقالوا: إنا أصبنا ذنوبا عظاما فلم يرد عليهم شيئا، فانصرفوا، فنزلت " 4. ويؤيده تمام الآية. وروي: " أنها نزلت في الذين نهى الله عن طردهم، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام وقال: الحمد لله
1 - القمي 1: 202. 2 - الأحقاف (46): 11. 3 - مجمع البيان - 3 - 4: 307، عن أبي عبد الله عليه السلام.