(فبما رحمة من الله لنت لهم). " ما " المزيدة للتأكيد. بلغ لينه لهم إلى أن اغتم لهم بعد ما خالفوه. (ولو كنت فظا): سيئ الخلق جافيا (غليظ القلب): قاسية (لانفضوا من حولك): لتفرقوا عنك ولم يسكنوا إليك (فاعف عنهم) فيما يختص بك (واستغفر لهم) فيما لله (وشاورهم في الامر): في أمر الحرب وغيره مما يصح أن يشاور فيه استظهارا برأيهم وتطييبا لنفوسهم وتمهيدا لسنة المشاورة للأمة.
ورد: " لا وحدة أوحش من العجب ولا مظاهرة أوثق من المشاورة " (1). " من شاور الرجال شاركها في عقولها، من استبد برأيه هلك " (2). (فإذا عزمت فتوكل على الله) في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك، فإنه لا يعلمه سواه (إن الله يحب المتوكلين) فينصرهم ويهديهم إلى الصلاح. (إن ينصركم الله فلا غالب لكم): فلا أحد يغلبكم (وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده): لا ناصر لكم من بعد الله إذا جاوزتموه، أو من بعد خذ لأنه (وعلى الله فليتوكل المؤمنون): فليخصوه بالتوكل لما آمنوا به وعلموا أن لا ناصر سواه. (وما كان لنبي أن يغل): وما صح لنبي أن يخون في الغنائم، فإن النبوة تنافي الخيانة. والغلول: أخذ الشئ من المغنم في خفية. ورد: " إن قطيفة حمراء فقدت من الغنيمة يوم بدر، فقال رجل من الأصحاب: ما أظن إلا رسول الله أخذها، فنزلت، فجاء