الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 214 من 994

(ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير) فلا تتعرضوا لسخطه بمخالفة أحكامه وموالاة أعدائه. (قل إن تخفوا ما في صدوركم) من ولاية الكفار وغيرها (أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شئ قدير) فيقدر على عقوبتكم إن لم تنتهوا عما نهيتم عنه. (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ج ويحذركم الله نفسه قلى والله رؤوف بالعباد). كرر ذلك للتأكيد والتذكير، ثم أشار إلى أنه تعالى إنما نهاهم وحذرهم، رأفة بهم، ومراعاة لصلاحهم، وأنه لذو مغفرة وذو عقاب، ترجى رحمته ويخشى عذابه. (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله). قيل: نزلت لما قالت اليهود: " نحن أبناء الله وأحباؤه " (3).

أقول : المحبة من العبد ميل النفس إلى الشئ ، لكمال أدركت فيه ، بحيث تحملها

على ما يقربها إليه، ومن الله رضاه عن العبد، وكشفه الحجاب عن قلبه. والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلا لله، وأن كل ما يراه كمالا من نفسه أو من غيره فهو من الله وبالله وإلى الله لم يكن حبه إلا لله وفي الله، وذلك يقتضي إرادة طاعته والرغبة فيما يقربه إليه. فعلامة المحبة إرادة الطاعة والعبادة والاجتهاد البليغ في اتباع من كان وسيلة له إلى

التالي صفحة 214 من 994 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...