والمعرض للامر. والمعنى على الأول: لا تجعلوا الله حاجزا لما حلفتم عليه من أنواع الخير، فيكون المراد بالايمان الأمور المحلوف عليها. وعليه ورد في تفسيرها: " إذا دعيت لصلح بين اثنين فلا تقل علي يمين أن لا أفعل " (1). وعلى الثاني: لا تجعلوا الله معرضا لايمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف. وعليه ورد: " لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين، فإن الله يقول:... وتلا الآية " (2). (أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس). بيان للايمان، أي الأمور المحلوف عليها من الخيرات على الأول، وعلة للنهي على الثاني. أي: أنهاكم عنه إرادة بركم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس فإن الحلاف مجترئ على الله تعالى والمجترئ على الله تعالى لا يكون برا متقيا ولا موثوقا به في إصلاح ذات البين، ولذلك ذمه الله في قوله: " ولا تطع كل حلاف مهين " (3). (والله سميع) لايمانكم (عليم) بنياتكم. (لا يؤاخذكم الله) بالعقوبة والكفارة (باللغو في أيمانكم): " بالساقط الذي لا عقد معه، بل يجري على عادة اللسان لمجرد التأكيد ". كذا ورد (4). (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم): بما واطأت فيها قلوبكم ألسنتكم وعزمتموه، كقوله تعالى: " بما عقدتم الايمان " (5) فإن كسب القلب هو العقد والنية والقصد. (والله غفور حليم).