تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 4 من 748

[صفحة 4]

القاسم بن يزيد عن أبى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب الله عزوجل؟ قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه، فمنها كفرالجحود على وجهين فالكفر بترك ماأمرالله ; وكفر البراءة وكفرالنعم، فاما كفر الجحود فهوالجحود بالربوبية وهوقول من يقول لارب ولاجنة ولا نار ; وهو قول صنفين من الزنادقة لهم الدهرية، وهم الذين يقولون: وما يهلكنا الا الدهر وهو دين وضعوه لانفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون، يقول عزوجل: ان هم الا يظنون ان ذلك كما يقولون ; والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

11 ـ في نهج البلاغة فانظرالى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر، واختلاف هذاالليل والنهار، وتفجرهذه البحار، وكثرة هذه الجبال، وطول هذه القلال، وتفرق هذه اللغات والالسن المختلفات، فالويل لمن جحد المقدر، وانكر المدبر، زعموا انهم كالنبات مالهم زارع، ولا لاختلاف صورهم صانع، ولم يلجئواالى حجة فيماادعوا، ولا تحقيق لماادعوا وهل يكون بناءمن غيربان، اوجناية من غيرجان (1)؟.
12 ـ في مجمع البيان وقدروى في الحديث عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: لاتسبوا الدهرفان الله هوالدهر، وتأويله ان اهل الجاهلية كانوا ينسبون الحوادث المجحفة والبلايا النازلة إلى الدهر فيقولون: فعل الدهر كذا وكانوا يسبون الدهر، فقال (عليه السلام): ان فاعل هذه الامور هوالله تعالى فلا تسبوا فاعلها، وقيل معناه فان الله مصرف الدهر ومدبره، والوجه الاول احسن فان كلامهم مملو من ذلك، ينسبون افعال الله تعالى إلى الدهر، قال الاصمعى: ذم أعرابى رجلا فقال: هواكثر ذنوبا من الدهر، وقال كثير:

وكنت كذى رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت ـ

13 ـ في تفسيرعلى بن ابراهيم وقوله عزوجل: وترى كل امة جاثية اى على ركبها
____________
(1) جنى الثمر جناية: تناولهامن شجرتها. (*)
التالي صفحة 4 من 748 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...