فما كان من الدنيا في أيدى المشركين والكفار والظلمة والفجار من أهل الخلاف لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والمولى عن طاعتهما، مما كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من اهل هذه الصفات وغلبوهم عليه مما افاء الله على رسوله، فهو حقهم أفاء الله عليهم ورده اليهم واانما معنى الفئ كلما صار إلى المشركين ثم رجع مما كان قد غلب عليه او فيه، فما رجع إلى مكانه من قول او فعل فقد فاء مثل قول الله عزوجل: " فان فاءوا فان الله غفور رحيم " اى رجعوا ثم قال: " وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم " وقال: " وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احديهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله " اى ترجع " فان فاءت " اى رجعت " فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين " يعنى بقوله " تفيئ " ترجع فدل الدليل على ان الفئ كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه، ويقال للشمس اذا زالت قد فاءت الشمس حين يفئ الفئ عند رجوع الشمس إلى زوالها، وكذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار فانما هى حقوق المؤمنين رجعت اليهم بعد ظلم الكفار اياهم.
12 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا (عليه السلام) مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه: قالت العلماء: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام): فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا فأول ذلك قوله عزوجل إلى أن قال: والاية الخامسة قول الله تعالى: و " آت ذا القربى حقه " خصوصية خصهم الله العزيز الجبار واصطفاهم على الامة، فلما نزلت هذه الاية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ادعوا لى فاطمة، فدعيت له فقال: يا فاطمة قالت لبيك يا رسول الله، فقال: هذه فدك هى مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وهى خاصة لك دون المسلمين، وقد جعلها لك لما أمرنى الله به فخذيها لك ولولدك فهذه الخامسة.