تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 413 من 635

[صفحة 413]

دخل الارض والظلمات وحتى نظر النجوم ومجاريها؟ قلت: فكيف وقع هذا العلم الذى زعمت أن الحكماء من الناس وضعوه، وان الناس كلهم مولدون به؟ وكيف عرفوا ذلك الحساب وهو أقدم منهم؟ قال: ما أجده يستقيم أن أقول ان أحدا من الناس يعلم علم هذه النجوم المعلقة في السماء بتعليم أحد من الناس، قلت: لابد لك ان تقول: انما علمه حكيم عليم بامر السماء والارض ومدبرها قال: ان قلت هذا فقد أقررت بالهك الذى تزعم، غير أنى أعلم أنه لابد لهذا الحساب من معلم وان قلت: ان أحدا من أهل الارض علم ذلك من غير معلم من أهل الارض لقد أبطلت، الا أن علم الارض لا يكون عندنا الا بالحواس ولا يقع علم الحواس في علم النجوم وهى معلقة تغيب مرة وتطلع أخرى، تجرى تحت الارض كما تجرى في السماء وما زادت الحواس على أكثر من النظر إلى طالعها اذا طلع وإلى غائبها اذا غاب، فأما حسابها ودقايقها وسعودها ونحوسها وسريعها وبطيئها فلا يقدر عليه الحواس، قلت: فأخبرنى لو كنت متعلما مستوصفا لهذا الحساب من أهل الارض أحب اليك أن تستوصفه وتتعلمه أم من أهل السماء؟ قال: من أهل السماء اذا كانت النجوم معلقة فيها، حيث لا يعلمها اهل الارض قلت: فافهم ألطف النظر ولا يغلبنك الهوى أليس تعلم أنه اذا كان أهل الدنيا يولدون بهذه النجوم، ان النجوم قبل الناس، فاذا أقررت بذلك انكسر عليك أن تعلم علمها من عالم منهم اذا كان العالم وهم انما ولدوا بها بعدها، وانها قبلهم خلقت؟ قال: بلى، قلت: وكذلك الارض كانت قبلهم ايضا؟ قال: نعم، قلت: لانه لو لم يكن الارض خلقت لما استقام ان يكون الناس ولا غيرهم من الخلق عليها الا ان يكون لها أجنحة، اذ لم يكن لها مستقر تأوى اليه ولا ملسعة ترجع اليها، وكذلك الفلك قبل النجوم والشمس والقمر لانه لولا الفلك لم تدر البروج ولم تستقل مرة وتهبط أخرى.

قال: نعم هو كما قلت فقد أقررت بان خالق النجوم التى يتولد الناس بها هو خالق السماء والارض، لانه لو لم يكن سماء ولا ارض لم يكن دوران الفلك، اذ ليس (1) ينبغى لك ان يدلك عقلك على أن الذى خلق السماء هو الذى خلق الارض والفلك والدوران

____________
(1) كذا في النسخ ولعله سقط من الموضع شئ وكأن الصحيح (قلت: أفليس ينبغى لك.. اه) (*)
التالي صفحة 413 من 635 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...