تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 412 من 635

[صفحة 412]

هل يستقيم أن يكون يعلم الناس هذا من بعض الناس (2) إذا كان الناس يولدون بهذه النجوم، وان قلت: إن الحكماء من الناس هم الذين وضعوا هذا الحساب وعلم مجارى هذه النجوم وعرفت نحوسها من سعودها ودنوها من بعدها وبطيئها من سريعها و مواقعها من السمآء ومواضعها من تحت الارض، فان منها ستة طالعة في السماء وستة باطنة تحت الارض، وكذلك النجوم السبعة تجرى على حساب تلك النجوم، وما يقبل القلب ولا يدل العقل ان مخلوقا من الارض قدر على الشمس حتى يعلم في أى البروج هى، واى بروج القمر واى بروج هذه النحوس والسعود، ومتى الطالع ومتى الباطن، وهى معلقة في السمآء وهى تحت الارض، ولا يراها اذا توارت بضوء الشمس إلا ان يزعم أن هذا الحكيم رقى إلى السمآء حتى علم هذا.

ثم قلت: وهبه رقى إلى السمآء هل له بد من أن يخرج (2) مع كل برج من البروج ونجم من هذه النجوم من حيث يغرب إلى حيث يطلع ثم يعود إلى الاخر يفعل ذلك كلها، ومنها ما يقطع السمآء في ثلاثين سنة ومنها ما يقطعها في أقل من ذلك، وهل كان له أن يجول في أقطارها حتى يعرف مطالع السعود والنحوس منها وتيقنه، وهبه قدرعلى ذلك حتى فرغ منه كيف كان يستقيم له ما في السماء حتى يحكم حساب ما في الارض و تيقنه ويعرفه ويعانيه كما قد عاينه في السمآء، فقد علمت أن مجاريها تحت الارض على حساب مجاريها في السماء وأنه لا يعرف حسابها ودقايقها الا بمعرفة ما غاب منها، لانه ينبغى أن يعرف أى ساعة من الليل يطلع طالعها، وأى ساعة من الليل يغيب غائبها، وأنه لا يصلح للمتعلم ان يكون واحدا حتى يصح الحساب وكيف يمكنه ذلك وهى تحت الارض وهو على ظهرها، لا يرى ما تحتها الا أن يزعم أن ذلك الحكيم دخل في ظلمات الارضين والبحر فسارمع النجوم والشمس والقمرفي مجاريها على حساب ما سار في السماء، حتى عاين ما تحت الارض منها كما عاين منها ما في السماء.

قال: وهل قلت لك: ان أحدا رقى إلى السماء وقدر على ذلك حتى أقول أنه

____________
(1) وفى البحار (وهل يستقيم ان يكون لبعض الناس اذا كان... اه).
(2) وفى البحار (يجرى) بدل (يخرج). (*)
التالي صفحة 412 من 635 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...