تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 404 من 635

[صفحة 404]
32 ـ في مجمع البيان (ان شجرة الزقوم) الآية روى ان قريشا لما سمعت هذه الآية، قالت: ما نعرف هذه الشجرة، قال ابن الزبعرى: الزقوم بكلام البربر التمر والزبد، وفى رواية بلغة اليمن، فقال أبوجهل لجاريته: يا جارية زقمينا (2) فاتته الجارية بتمر وزبد، فقال لاصحابه: تزقموا بهذا الذى يخوفكم به محمد فيزعم أن النار تنبت الشجر، والنار تحرق الشجر، فأنزل الله سبحانه انا جعلناها فتنة للظالمين.
33 ـ وقد روى ان الله تعالى يجوعهم حتى ينسوا عذاب النار من شدة الجوع فيصرخون إلى مالك فيحملهم إلى تلك الشجرة وفيهم أبوجهل فيأكلون منها فتغلى بطونهم كغلى الحميم، فيستسقون فيسقون شربة من الماء الحار الذى بلغ نهايته في الحرارة، فاذا قربوها من وجوههم شوت وجوههم، فذلك قوله: (يشوى الوجوه) فاذا وصل إلى بطونهم صهر ما في بطونهم (2) كما قال سبحانه: (يصهر به ما في بطونهم والجلود) و ذلك طعامهم وشرابهم.
34 ـ وفيه عند قوله تعالى: (ومن الناس من يشترى لهو الحديث) وروى ايضا عن أبى عبدالله (عليه السلام) أنه قال هو الطعن في الحق والاستهزاء به، وما كان أبوجهل و أصحابه يجيئون به اذ قال يا معشر قريش: الا اطعمكم من الزقوم الذى يخوفكم به صاحبكم ثم أرسل إلى زبد وتمر، فقال: هذا هو الزقوم الذى يخوفكم به.
35 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد وعلى بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن ضريس الكناسى، قال قال أبوجعفر (عليه السلام): ان الله تعالى نارا في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفار ويأكلون من زقومها ويشربون من حميمها ليلهم فاذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له برهوت أشد حرا من نيران الدنيا، كان فيه (فيهما خ ل) يتلاقون ويتعارفون، فاذا كان المساء عادوا إلى النار فهم كذلك إلى يوم القيامة
____________
(1) اى أطعمينا الزقوم.
(2) صهر الشى: أذابه. (*)
التالي صفحة 404 من 635 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...