تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 163 من 635

[صفحة 163]

هى أحسن وبالتى ليست بأحسن؟ قال: اما الجدال الذى بغير التى هى أحسن ان تجادل مبطلا فيورد عليك مبطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله، ولكن تجحد قوله او تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله فتجحد الحق مخافة ان يكون له عليك فيه حجة لانك لا تدرى كيف المخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا، أن يصيروا فتنة على ضعفاء اخوانهم وعلى المبطلين، اما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم اذا تعاطى مجادلة وضعف في يده، حجة له على باطله، واما الضعفاء منكم فتعمى قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل، واما الجدال بالتى هى احسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه ان يجادل به من جحد البعث بعد الموت واحياءه له، فقال الله حاكيا عنه: (وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحيى العظام وهى رميم) فقال الله في الرد عليه: (قل) يا محمد (يحييها الذى انشأها اول مرة وهو بكل خلق عليم * الذى جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فاذا انتم منه توقدون) فاراد الله من نبيه ان يجادل المبطل الذى قال: كيف يجوز ان يبعث هذه العظام وهى رميم، قال: فقل يحييها الذى أنشأها اول مرة افيعجز من ابتدأه لا من شئ ان يعيده بعد ان يبلى، بل ابتداءه أصعب عندكم من اعادته، ثم قال: (الذى جعل لكم من الشجر الاخضر نارا) اى اذا كمن النار الحارة في الشجر الاخضر الرطب ثم يستخرجها فعرفكم انه على اعادة من بلى، اقدر، ثم قال: (اوليس الذى خلق السموات والارض بقادر على ان يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم) اى اذا كان خلق السموات والارض اعظم وابعد في اوهامكم و قدركم أن تقدروا عليه من اعادة البالى فكيف جوزتم من الله خلق هذا الاعجب عندكم والاصعب لديكم، ولم تجوزوا منه ماهو اسهل عندكم من اعادة البالى؟ قال الصادق (عليه السلام): فهذا الجدال بالتى هى احسن، لان فيها قطع عذر الكافرين وازالة شبههم، واما الجدال بغير التى هى احسن فان تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه وبين باطل من تجادله، وانما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق فهذا هو المحرم لانك مثله جحد هو حقا، وجحدت أنت حقا آخر. قال أبومحمد الحسن العسكرى (عليه السلام): فقام اليه رجل آخر فقال: يا ابن رسول الله أيجادل رسول الله

التالي صفحة 163 من 635 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...