تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 134 من 629

[صفحة 134]

ذاته ولا مقدور، فلما أحدث الاشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم، والسمع على المسموع، والبصر على المبصر، والقدرة على المقدور، قال: قلت: فلم يزل الله متحركا؟ قال فقال: تعالى الله ان الحركة صفة محدثة بالفعل، قال: قلت: فلم يزل الله متكلما؟ قال: فقال: ان الكلام صفة محدثة ليست بأزلية، كان الله عزوجل ولا متكلم.

56 ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن أبى عبدالله (عليه السلام) وقد سأله بعض الزنادقة عن الله تعالى، وفيه: قال السائل فيقول: انه سميع بصير؟ قال: وهو سميع بصير سميع بغير جارحة، وبصير بغير آلة، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه، ليس قولى: انه يسمع بنفسه ويبصر بنفسه انه شئ والنفس شئ آخر، ولكن أردت عبارة عن نفسى اذ كنت مسئولا، وافهاما لك اذ كنت سائلا، وأقول يسمع بكله لا ان الكل له بعض، ولكن أردت افهامك والتعبير عن نفسى، وليس مرجعى في ذلك الا إلى انه السميع البصير، العالم الخبير، بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى (1).
57 ـ وفيه عن على (عليه السلام) حديث طويل وفيه كان ربا ولا مربوب: والها اذ لا مألوه، و عالما اذ لا معلوم وسميعا اذ لا مسموع، سميع لا بآلة، وبصير لا بأداة.
58 ـ وعن الرضا (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: وسمى ربنا سميعا لا بجزء فيه يسمع به الصوت لا يبصر به، كما ان جزئنا الذى به نسمع لا يقوى على النظر به، ولكن أخبر أنه لا تخفى عليه الاصوات ليس على حد ما سمينا نحن، فقد جمعنا الاسم بالسميع واختلف المعنى، وهكذا البصر لا بجزء به أبصر كما انا نبصر بجزء منا لا ننتفع به في غيره، ولكن الله بصير لا يجهل شخصا منظورا اليه فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.
59 ـ وباسناده إلى أبى هاشم الجعفرى عن أبى جعفر الثانى (عليه السلام)، انه قال له رجل وكيف سمى ربنا سميعا؟ قال: لانه لا يخفى عليه ما يدرك بالاسماع، ولا نصفه (2) بالسمع المعقول في الرأس، وكذلك سميناه بصيرا لانه لا يخفى عليه ما يدرك بالابصار من لون و
____________
(1) " وفى اصول الكافى مثله سواء. منه عفى عنه " (عن هامش بعض النسخ).
(2) وفى المصدر " ولم نصفه " وهو الاوفق بحسب السياق.
التالي صفحة 134 من 629 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...