تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · صفحة 352 من 559

[صفحة 352]

نوايات (1) فقال: يانبي الله ان الله تبارك وتعالى يقول لك: ان هؤلاء خلايقي و عبادي لست أبيدهم (2) بصاعقة من صواعقي الا بعد تأكيد الدعوة والزام الحجة فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فاني مثيبك عليه، واغرس هذا النوى فان لك في نباتها وبلوغها وادراكها اذا اثمرت الفرج والخلاص، فبشر بذلك من اتبعك من المؤمنين، فلما نبتت الاشجار وتأزرت وتسوقت وأغصنت وزهى الثمر على ما كان (3) بعد زمان طويل استنجز من الله العدة، فامره الله تبارك وتعالى أن يغرس نوى تلك الاشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ويؤكد الحجة على قومه فامر بذلك الطوايف التي آمنت به، فارتد منهم ثلثمأة رجل وقالوا: لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف، ثم ان الله تبارك وتعالى لم يزل يأمره عند كل مرة بان يغرسها مرة بعد اخرى إلى ان غرسها سبع مرات، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين يرتد منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا، فأوحى الله تبارك وتعالى اليه عند ذلك وقال: يانوح الان اسفر الصبح عن الليل يعينك عن صرح الحق محضه (4) وصفا الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة، فلو اني أهلكت الكفار وأبقيت من قد ارتد من الطوايف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك، واعتصموا بحبل نبوتك، فاني استخلفهم في الارض وأمكن لهم دينهم وأبدلهم خوفهم بالامن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل (الخوف) بالامن مني لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم وسوء سرائرهم التي كانت

____________
(1) النواة: عجمة التمر ونحوه اي حبه والجمع نويات ولعل الالف زائدة.
(2) أباده الله: أهلكه.
(3) تأزر الزرع: قوى بعضه بعضا فالتف وتلاصق واشتد وسوق الشجر: صار ذا ساق.

وأغصنت الشجرة: نبتت اغصانها. وزهى الثمر: ظهر وفي البحار " عليها " مكان " على ما كان ".

(4) كذا في النسخ وفي البحار " الان اسفر الصبح عن الليل لعينك حين صرح الحق عن محضه.. ". (*)
التالي صفحة 352 من 559 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...