= أولا اعتماد الصدوق (ره) عليه غير ثابت والثابت نقله عن هذا الرجل فحسب وهو لا يدل على المدعى فقد نقل أخبارا عن أحمد بن هلال والسكوني ولا يعتمد عليهما وان سلمنا فما ربطه بهذا التفسير الموجود، وغاية ما يمكن أن يقال اعتماده على بعض أخباره، وكم من رجل ضعيف أو جاعل يروى خبرا صحيحا صدقا واعتمد عليه الاجلاء، وهذا لا يدل على كون الضعيف أو الجاعل موثقا عندهم.
وان قيل: ان لم يكن الرجل معتمدا عنده فكيف يذكر في غير موضع بعد اسمه " رضى الله عنه " أو " (رحمه الله) " قلنا دأب المؤلف في كتبه ذكر الرضيلة أو الرحملة بعد اسم مشايخه إذا كانوا اماميا ليكون ميزا بين عاميهم واماميهم وذلك يدل على أن مذهبهم مرضى عنده ولا يدل على أزيد من ذلك، فان النجاشي - (رحمه الله) - ترحم على أحمد بن محمد الجوهرى مع أنه قال: رأيت شيوخنا يضعفونه فلم أروعنه شيئا.
وأما قوله " من كان مرتبطا بكلام الائمة يعلم أنه كلامهم (عليهم السلام) " فهذا أيضا غير معلوم بل يمكن أن يقال الامر فيه بالعكس فنذكر بعض ما فيه ليتضح الامر قال المفسر أو روى فيه: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لابي بكر بعد عزله عن تبليغ آيات صدر سورة " براءة ": وأما أنت فقد عوضك الله بما قد حملك من آياته وكلفك من طاعاته الدرجات الرفيعة والمراتب الشريفة " وروى أيضا " أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لابي جهل - لما طلب منه أن يحرقه بصاعقة ان كان نبيا -: يا أبا جهل انما رفع عنك العذاب لعلة وهي أنه سيخرج من صلبك ذرية طيبة: عكرمة ابنك، وسيلى أمور المسلمين ما ان اطاع الله فيه كان عند الله جليلا والا فالعذاب نازل عليك " مع أن النبي أمر في فتح مكة بقتل هذه الذرية الطيبة في جملة من أمر بقتلهم وقال: ولو وجدوا تحت أستار الكعبة أو كانوا متعلقين بها " وانحراف عكرمة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) مما لايشك فيه أحد وهكذا بغضه له (عليه السلام)، هذا مضافا إلى ان عكرمة يومذاك كان شابا لانه في يوم أحد على ميسرة الكفار وخالد بن الوليد على ميمنتهم، وقد قتل من المسلمين نفرا منهم رافع بن المعلى بن لوذان وقالوا قتله عكرمة بن أبي جهل ونص عليه غير واحد من المؤرخين وأرباب السير والتراجم.
وفيه أيضا أن آية " ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله " نزلت في جماعة عد منهم صهيب الرومي.
مع أنه كان من المبغضين لعلى (عليه السلام) والمنحرفين عنه، روى الكشى في رجاله عن الصادق (عليه السلام) - في عنوان بلال وصهيب - أنه قال: " كان بلال عبدا صالحا، وصهيب عبد سوء يبكي على فلان " وروى المفيد في الاختصاص ص 73 قال أبوعبدالله (عليه السلام) " رحم الله بلالا كان يحبنا أهل البيت ولعن الله صيهيبا فانه كان يعادينا " وفي خبر آخر " كان يبكى على فلان " وهو الذى صلى بالناس أيام الشورى عينه عمر، وصلى عليه بحكم عبدالرحمن بن عوف كما اتفقت عليه تواريخهم.
وفيه " قال النبي (صلى الله عليه وآله): ان الصلاة في مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة في ماسواه الا المسجد الحرام والمسجد الاقصى " وهذا كما ترى جعل البيت المقدس عدل المسجد الحرام وثواب الصلاة فيه كثواب لصلاة في مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) وتقدم منا الكلام في المجلد الاول ص 233 في موقعية المسجد الاقصى من الفضل.
وفيه في أوائله " أن النبي لما بنى مسجدا بالمدينة وشرع فيه بابه وأشرع المهاجرون والانصار أراد الله ابانة محمد وآله الافضلين بالفضيلة فنزل جبرئيل عن الله بأن سدوا الابواب عن مسجد النبي قبل أن ينزل بكم العذاب فأول من بعث اليه النبي (صلى الله عليه وآله) يأمره بسد بابه العباس بن عبدالمطلب - إلى آخر كلامه الطويل - " مع أن العباس لم يؤمن بالنبي (صلى الله عليه وآله) يومئذ ولم يهاجر وكان في غزوة بدر مع المشركين فأسر، وبالجملة مفتريات هذا التفسير كثيرة وعلى الطالب الرجوع اليه أو إلى كتاب الاخبار الدخلية، وعندى أن الاصرار بتصحيح أمثال هذه الكتب اصرار في تخريب أساس الامامية وتجريح أئمتهم المعصومين (عليهم السلام) والذين تصدوا لاثبات صحة هذا التفسير ونسبته إلى المعصوم ربما تعجبهم كثرة مانقل فيه من فضائل أهل البيت ومعجزاتهم (عليهم السلام) فغفلوا عما فيه من الخبط والتخليط والمفتريات والاباطيل، روى الصدوق - رضوان الله عليه - في عيون أخبار الرضا (ع) " أن ابراهيم بن أبي محمود قال للرضا (عليه السلام): ياابن رسول الله ان عندنا أخبارا في فضائل أمير المؤمنين (ع) وفضلكم أهل البيت وهي من رواية مخالفيكم ولا نعرف مثلها عندكم أفندين بها؟ فقال (ع) يا ابن أبي محمود ان مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام، أحدها، الغلو، وثانيها التفسير في أمرنا، وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا، فاذا سمع الناس الغلو فينا كفروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا، وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا باسمائهم ثلبونا بأسمائنا وقد قال الله عزوجل: " لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " - إلى أن قال - يا ابن أبي محمود احفظ ما حدثتك به فقد جمعت لك فيه خير الدنيا والاخرة ".