من لا يحضره الفقيه

الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثالث 3 · صفحة 80 من 575

[صفحة 80]

قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله): يعني بذلك الشفعة في الحيوان وحده فأما في غير الحيوان فالشفعة واجبة للشركاء وإن كانوا أكثر من اثنين، وتصديق ذلك مارواه(1):

3378 - أحمد بن محمد بن أبى نصر، عن عبدالله بن سنان قال: (سألته عن مملوك بين شركاء أراد أحدهم بيع نصيبه، قال: يبيعه، قال قلت: فإنهما كانا اثنين، فأراد أحدهما بيع نصيبه فلما أقدم على البيع قال له شريكه: أعطني، قال: هو أحق به، ثم قال (عليه السلام): لا شفعة في حيوان إلا أن يكون الشريك فيه واحدا)(2).
3379 - وروى الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب عن أبي عبدالله (عليه السلام) (في رجل اشترى دارا برقيق ومتاع وبز وجوهر، فقال: ليس لاحد فيها شفعة)(3).

وإذا كانت دارا فيها دور وطريق أربابها في عرصة واحدة فباع أحدهم دارا منها من رجل وطلب صاحب الدار الاخرى الشفعة فإن له عليه الشفعة إذا لم يتهيأ

____________
(1) قال الفاضل التفرشى: يمكن التوفيق بينه وبين ما سبق من جريان الشفعة مع تكثر الشركاء بأن يكون هذا على وجوب الشفعة أى وجوب دفع المشترى ما اشتراه إلى الشريك الواحد عند طلبه وحمل ماسبق على استحباب ذلك أى استحباب دفعه عند طلب الشركاء، وأما حمل المصنف ففى غاية البعد واستشهاده مبنى على اعتبار المفهوم في قوله (عليه السلام) " لا شفعة في حيوان " وهو غير حجة على ما تقرر في الاصول مع أنه من قبيل مفهوم اللقب.
(2) مفهوم هذه الرواية ثبوت الشفعة في غير الحيوان إذا كان الشريك أكثر.

ولا يخفى ضعف دلالة المفهوم مع تضمن الخبر ثبوت الشفعة في الحيوان وفى موثقة سليمان بن خالد عن أبى عبدالله (عليه السلام) أنه قال: " ليس في الحيوان شفعة " (التهذيب ج 2 ص 163).

(3) في المسالك: لا خلاف في ثبوت الشفعة على تقدير كون الثمن مثليا، واختلفوا فيما إذا كان قيميا فذهب جماعة منهم الشيخ في الخلاف مدعيا الاجماع والعلامة في المختلف إلى عدم ثبوت الشفعة حينئذ اقتصارا فيما خالف الاصل على موضع اليقين ولرواية على بن رئاب عن الصادق (عليه السلام) وذهب الاكثر ومنهم الشيخ في غير الخلاف، والعلامة في غير المختلف إلى ثبوتها لعموم الادلة ولان القيمة بمنزلة العوض المدفوع ولضعف مستند المنع سندا ودلالة أما الاول ففى طريقة الحسن بن سماعة وهو واقفى والعجب من دعوى العلامة في التحرير صحته مع ذلك، ودلالته على موضع النزاع ممنوعة، فان نفى الشفعة أعم من كونه بسبب كون الثمن قيميا أو غيره اذ لم يذكر أن في الدار شريكا فجاز نفى الشفعة لذلك عن الجار وغيره أو لكونها غير قابلة للقسمة أو لغير ذلك، وبالجملة فان المانع من الشفعة غير مذكور وأسباب المنع كثيرة فلا وجه لحمله على المتنازع فيه أصلا، والعجب مع ذلك من دعوى أنها نص في الباب مع أنها ليست ظاهرة فضلا عن النص انتهى، أقول: تضعيفه - (رحمه الله) - السند لا وجه له لانه مبنى على طريق الشيخ في التهذيب حيث رواه باسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن محبوب عن ابن رئاب وأما المصنف فطريقه إلى ابن محبوب في غاية الصحة حيث رواه عن شيخه محمد بن موسى بن المتوكل وهو ثقة جليل، عن عبدالله بن جعفر الحميرى القمى وهو شيخ القميين ووجههم وثقه الشيخ والنجاشى وغيرهما أو عن سعد بن عبدالله القمى الاشعرى وهو شيخ الطائفة وفقيهها ووجهها وثقه كلهم، عن أحمد بن محمد بن عيسى بن سعد بن مالك الاشعرى الذى هو من الاجلاء وكان شيخا وجيها فقيها غير مدافع وثقه النجاشى والشيخ والعلامة. والبز اما مطلق الثياب أو متاع البيت الثياب وغيره.
التالي صفحة 80 من 575 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...