من لا يحضره الفقيه

الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثالث 3 · صفحة 343 من 575

[صفحة 343]
4213 - وروى عبدالعظيم بن عبدالله الحسني(1) عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) أنه قال: (سألته عما أهل لغير الله به، فقال: ما ذبح لصنم أو وثن أو شجر حرم الله ذلك كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه أن يأكل الميتة، قال: فقلت له: يا ابن رسول الله متى تحل للمضطر الميتة؟ قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سئل فقيل له: يا رسول الله إنا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة فمتى تحل لنا الميتة؟ قال: مالم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بقلا فشأنكم بها(2).
____________
(1) في طريق المؤلف اليه على بن الحسين السعد آبادى، وظاهر جماعة من الاصحاب اعتباره، ورواه الشيخ في التهذيب ج 2 ص 359 باسناده عن أبى الحسين الاسدى، عن سهل بن زياد عنه، وسهل بن زياد ضعيف على المشهور.
(2) المخمصة: المجاعة، وقوله: " مالم تصطبحوا - الخ " أى إذا لم يكن لكم الغداء أو العشاء ولم تجدوا بقلا حل لكم الميتة فالزموها، وقال العلامة المجلسى: هذا الخبر روته العامة أيضا عن أبى واقد عن النبى (صلى الله عليه وآله) واختلفوا في تفسيره قال في النهاية: في " صبح " منه الحديث أنه سئل متى تحل لنا الميتة؟ فقال: " مالم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحنفئوا بها بقلا فشأنكم بها " الاصطباح ههنا أكل الصبوح وهو الغداء، والغبوق: العشاء وأصلهما في الشرب ثم استعملا في الاكل، أى ليس لكم أن تجمعوهما من الميتة، قال الازهرى: قد أنكر هذا على أبى عبيد وفسر أنه أراد إذا لم تجدوا لبينة تصطبحونها أو شرابا تغتبقونه، ولم تجدوا بعد عدمكم الصبوح والغبوق بقلة تأكلونها حلت لكم الميتة، قال: وهذا هو الصحيح. وقال في باب الحاء مع الفاء قال أبوسعيد الضرير في " تحتفئوا " صوابه " ما لم تحتفوا بها " بغير همز من أحفى الشعر، ومن قال: " تحنفئوا " مهموزا هو من الحفأ وهو البردى، فباطل لان البردى ليس من البقول.

وقال أبوعبيد: هو من الحفأ مهموز مقصور وهو أصل البردى الابيض الرطب منه، وقد يؤكل، يقول: مالم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه، ويروى " مالم تحتفوا " بتشديد الفاء من احتففت الشئ إذا أخذته كله كما تحف المرأة وجهها من الشعر، ويروى " مالم تجتفئوا " بالجيم، وقال في باب الجيم مع الفاء: ومنه الحديث " متى تحل لنا الميتة؟ قال: مالم تجتفئوا بقلا " أى تقتلعوه وترموا به، من جفأت القدر إذا رمت بما يجتمع على رأسها من الوسخ والزبد. وقال في باب الخاء مع الفاء " أو تختفوا بقلا " أى تظهر ونه، يقال: اختفيت الشئ إذا أظهرته، وأخفيته إذا سترته - انتهى، وقال الطيبى: " تحتفوا بها " أى بالارض أى ألزموا الميتة، و " أو " بمعنى وأو فيجب نفى الخلال الثلاث حتى تحل لنا الميتة، و " ما " للمدة أى يحل لكم مدة عدم اصطباحكم - انتهى.

أقول: في بعض نسخ الفقيه بالواو في الموضعين فلا يحتاج إلى تكلف، وعلى الحاء المهملة يحتمل أن تكون كناية عن استيصال البق هذا شايع في عرفنا على التمثيل فلعله كان في عرفهم أيضا كذلك. (*)

التالي صفحة 343 من 575 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...