وقال الشهيد في الذكرى بعد نقل هذا الكلام: فيه بعد لانه خلاف الظاهر ولان " اقل " نكرة في سياق النفى فيعم - ا ه. وقال المولى المجلسى: الظاهر أن المراد منه بيان وجه الحكمة في الاحتياج إلى السبعة كما ذكره جماعة من الاصحاب لان الاجتماع مظنة التنازع فكل اجتماع فيه تنازع لابد فيه من المدعى والمدعى عليه ولابد من امام يرفع اليه ومن شاهدين يشهدان على الحق ولو عرض للامام عذر فلابد من نائبه ولو تعدى أحد المدعيين على الاخر واستحق الحد أو التعزير فلابد ممن يضر الحدود، وحكمة الاكتفاء بالخمسة أن عروض العذر واستحقاق الحد نادر، ولا دلالة فيه على اشتراط الامام (عليه السلام) كما أنه لا يشترط البواقى اجماعا ولو قيل بالاشتراط فانما مع حضوره.
أقول: قد وردت روايات في أن الجمعة من مناصب الامام (عليه السلام) كالخبر المروى في دعائم الاسلام ج 1 ص 184 " عن على بن الحسين (عليهما السلام) أنه كان يشهد الجمعة مع ائمة الحور ولا يعتد بها ويصلى الظهر لنفسه ". وعن جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: لا جمعة الا مع امام عدل تقى ". وعن على (عليه السلام) أنه قال: " لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة الا بامام ". وفى الاشعثيات ص 42 مسندا عن جعفر بن محمد عن آبائه عن على (عليهم السلام) قال: " لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة الا بامام وفى المحكى عن رسالة الفاضل ابن عصفور مرسلا عنهم (عليهم السلام) " ان الجمعة لنا والجماعة لشيعتنا " وكذا روى عنهم (عليهم السلام) " لنا الخمس ولنا الانفال ولنا الجمعة ولنا صفو المال " وفى النبوى " ان الجمعة والحكومة لامام المسلمين ".
وفى الصحيفة السجادية في دعاء الجمعة والاضحى " اللهم ان هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع امنائك في الدرجة الرفيعة التى اختصصتهم بها، قد ابتزوها وأنت المقدر لذلك - إلى أن قال: - حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزين يرون حكمك مبدلا - إلى أن قال - اللهم العن أعداءهم من الاولين والاخرين ومن رضى بفعالهم وأشياعهم لعنا وبيلا ". وهذه الروايات مع تأييدها بفتاوى العلماء تكون حجة في اشتراط حضور الامام أو نائبه أو من نصبه. وأورد عليه اشكالات وسيأتى الكلام فيه.
(*)