تفسير العياشي

محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 67 من 368

[صفحة 67]

سالم مولى أبي حذيفة، و قنفذ، و قمت معهم، فلما انتهينا إلى الباب- فرأتهم فاطمة ص أغلقت الباب في وجوههم، و هي لا تشك أن لا يدخل عليها إلا بإذنها، فضرب عمر الباب برجله فكسره و كان من سعف‏ (1) ثم دخلوا فأخرجوا عليا (ع) ملببا (2) فخرجت فاطمة (ع) فقالت: يا با بكر أ تريد أن ترملني من زوجي‏ (3) و الله لئن لم تكف عنه لأنشرن شعري- و لأشقن جيبي و لآتين قبر أبي و لأصيحن‏ (4) إلى ربي، فأخذت بيد الحسن و الحسين ع، و خرجت تريد قبر النبي ص فقال علي (ع) لسلمان: أدرك ابنة محمد فإني أرى جنبتي المدينة تكفيان، و الله إن نشرت شعرها و شقت جيبها- و أتت قبر أبيها و صاحت إلى ربها- لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها [و بمن فيها] فأدركها سلمان رضي الله عنه.

فقال: يا بنت محمد إن الله إنما بعث أباك رحمة فارجعي، فقالت: يا سلمان يريدون قتل علي ما على علي صبر- فدعني حتى آتي قبر أبي فأنشر شعري- و أشق جيبي و أصيح إلى ربي، فقال سلمان: إني أخاف أن تخسف بالمدينة، و علي بعثني إليك- و يأمرك أن ترجعي إلى بيتك و تنصرفي، فقالت: إذا أرجع و أصبر و أسمع له و أطيع، قال:

فأخرجوه من منزله ملببا- و مروا به على قبر النبي عليه و آله السلام قال: فسمعته يقول:

«يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي‏» إلى آخر الآية- و جلس أبو بكر في سقيفة بني ساعدة و قدم علي فقال له عمر: بايع، فقال له علي: فإن أنا لم أفعل فمه فقال له عمر:

إذا أضرب و الله عنقك، فقال له علي: إذا و الله أكون عبد الله المقتول، و أخا رسول الله، فقال عمر: أما عبد الله المقتول فنعم، و أما أخو رسول الله فلا- حتى قالها ثلاثا

____________
(1)- السعف: جريد النخل.
(2)- أي و قد أخذ بتلبيبه و هو ما في المنحر و موضع القلادة من الثياب.
(3)- رملت الزوجة من زوجها: صارت أرملة و هي المرأة التي مات زوجها و هي فقيرة.
(4)- و في نسخة البرهان «لأضجن» بدل «لأصيحن» و الظاهر هو المختار في المتن لما يأتي في قول علي (ع) «و صاحت إلى ربها اه».
التالي صفحة 67 من 368 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...