عشرة من الهجرة من ولادة النبي (ص) إلى الهجرة كان ثلاثاً و خمسين سنة تقريباً بالسنين القمرية و تلك بعد إخراج التفاوت الذي يحصل بسبب اختلاف أشهر الولادة و البعثة و الهجرة و غيرها و تحويلها إلى السنين الشمسية تصير مائة و واحدة و ستين سنة تقريباً. و أما توجيهه رضي اللَّه عنه بما وجهه به حديث رحمة بن صدقة أيضاً من كون مبنى الحساب على عدد الصاد ستين كما هو عند المغاربة فهو و إن كان حاسماً لمادة الإشكال في الخبرين جميعاً إلا أنه بعيد من كليهما من وجوه غير خفية.
منها: تصريح الإمام فيهما معاً بأن الصاد تسعون و الحمل على اشتباه النساخ في كل منهما لا سيما في الخبر الذي يستلزم أن يقال بالاشتباه في كلمتين كما هو ظاهر مما يرتفع باحتماله الاعتماد على مضامين الأخبار و الوثوق بها. على أنه يمكن توجيه حديث رحمة أيضاً بنوع لا يحتاج إلى القول بهذا الاشتباه مع البناء على ما في أكثر النسخ (يعني من كتاب معاني الأخبار) أعني كون ثلاثين بدل ستين كما هو الأنسب بالنسبة إلى عجز الحديث إذ لا كلام في أن دخول المسودة الكوفة كان عند انقضاء سنة مائة و إحدى و ثلاثين من الهجرة، و التوجيه أن يقال لعل الإمام (ع) في ذلك الحديث عد أولا عدد حساب الحروف بقوله الألف واحد و اللام ثلاثون و الميم أربعون و الصاد تسعون ثم قال: كم معك حتى يقول الرجل مائة و واحد و ستون فيخبره بمبدإ ظهور أمر بني العباس على وفق حديث أبي لبيد لكن الرجل توهم في الحساب و الجواب فقال: مائة و إحدى و ثلاثون و كان ذلك أيضاً موافقاً ليوم دخول المسودة الكوفة إذا حوسب من الهجرة فأقره الإمام (ع) على خطائه و لم يخبره بتوهمه حيث كان ذلك الذي ذكره أيضاً من أيام فناء أصحابه بل أشدها عليهم فأخبره بما أحرق قلبه على وفق جوابه أيضاً فافهم و تأمل جيداً حتى تعلم أن ما ذكره شيخنا المتقدم طاب ثراه في آخر توجيه حديث رحمة من أن استقامة ما ذكره من التوجيه إذا بني على البعثة و قد أشار إلى مثله بما في حديث أبي لبيد أيضاً ليس على ما ينبغي بل المعنى يستقيم حينئذ إذا حوسب من الهجرة كما صرح الراوي في آخر الحديث و نص عليه أهل التواريخ أيضاً فتأمل. و اعلم أيضاً أن الأظهر في الوجوه التي ذكرها (ره) في توجيه قيام القائم (ع) الوجه الثاني فإن في أكثر النسخ المعتبرة ضبط «المر» بدل «الر» مع كونه حينئذ على نسق ما تقدم عليه في كون الجميع «الم» و ربما يكون نظم القرآن أيضاً كذلك عند أهل البيت أن يكون «المر» قبل «الر» و لا بعد أيضاً في التعبير عن إمامة القائم (ع) بقيامه هذا ما خطر بالبال و اللَّه و حججه أعلم بحقائق الأحوال. «انتهى».