الروحانيين. فقال: من أين يأخذه ذلك الملك؟قال: يقذف في قلبه قذفا. فهذا وحي و هو كلام الله عز و جل، و كلام الله ليس بنحو واحد، منه ما كلم الله به الرسل، و منه ما قذفه في قلوبهم، و منه رؤيا يريها الرسل، و منه وحي و تنزيل يتلى و يقرأ فهو كلام الله، فاكتف بما وصفت لك من كلام الله، فإن معنى كلام الله ليس بنحو واحد، فإن منه ما يبلغ به رسل السماء رسل الأرض». قال: فرجت عني فرج الله عنك، و حللت عني عقدة فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين.
[فقال] (عليه السلام): «و أما قوله: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (1)، فإن تأويله: هل تعلم أحدا اسمه الله، غير الله تبارك و تعالى؟فإياك أن تفسر القرآن برأيك حتى تفقهه عن العلماء، فإنه رب تنزيل يشبه كلام البشر، و هو كلام الله، و تأويله لا يشبه كلام البشر، كما ليس شيء من خلقه يشبهه، كذلك لا يشبه فعله تبارك و تعالى شيئا من أفعال البشر، و لا يشبه شيء من كلامه كلام البشر، فكلام الله تبارك و تعالى صفته، و كلام البشر أفعالهم، فلا تشبه كلام الله بكلام البشر فتهلك و تضل». قال: فرجت عني، فرج الله عنك، و حللت عني عقدة فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين.
فقال (عليه السلام): «و أما قوله: وَ مََا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقََالِ ذَرَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي اَلسَّمََاءِ (2) كذلك ربنا لا يعزب عنه شيء، و كيف يكون من خلق الأشياء لا يعلم ما خلق و هو الخلاق العليم! و أما قوله: لاََ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ (3)، يخبر أنه لا يصيبهم بخير، و قد تقول العرب: و الله ما ينظر إلينا فلان. و إنما يعنون بذلك أنه لا يصيبنا منه بخير، فذلك النظر ها هنا من الله تبارك و تعالى إلى خلقه، فنظره إليهم رحمته لهم». قال: فرجت عني فرج الله عنك، و حللت عني عقدة فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين. قال: «و أما قوله: كَلاََّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (4)، فإنما يعني بذلك يوم القيامة أنهم عن ثواب ربهم محجوبون.
[قال: فرجت عني، فرج الله عنك، و حللت عني عقدة فعظم الله أجرك.
فقال: (عليه السلام)]قوله: أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي اَلسَّمََاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ اَلْأَرْضَ فَإِذََا هِيَ تَمُورُ (5)، و قوله: وَ هُوَ اَللََّهُ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ فِي اَلْأَرْضِ (6)، و قوله: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ (7)، و قوله:
____________