البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 850 من 912

[صفحة 850]

الدنيا حتى تموت فتراني في الآخرة، و لكن إن أردت أن تراني في الدنيا فانظر إلى الجبل، فإن استقر مكانه فسوف تراني، فأبدى الله سبحانه بعض آياته، و تجلى ربنا[للجبل‏]فتقطع الجبل فصار رميما، و خر موسى صعقا، يعني ميتا، فكانت عقوبته الموت، ثم أحياه الله و بعثه و تاب عليه، فقال: سبحانك تبت إليك و أنا أول المؤمنين، يعني أول مؤمن آمن بك منهم‏ (1)، أنه لن يراك. و أما قوله: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ََ* `عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهى‏ََ يعني محمدا (صلى الله عليه و آله) [كان عند سدرة المنتهى‏]حيث لا يتجاوزها (2) خلق من خلق الله، و قوله في آخر الآية: مََا زََاغَ اَلْبَصَرُ وَ مََا طَغى‏ََ* `لَقَدْ رَأى‏ََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرى‏ََ (3) رأى جبرئيل (عليه السلام) في صورته مرتين: هذه المرة، و مرة أخرى، و ذلك أن خلق جبرئيل عظيم، فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم و صفتهم إلا الله رب العالمين. و أما قوله: يَوْمَئِذٍ لاََ تَنْفَعُ اَلشَّفََاعَةُ إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلاً* `يَعْلَمُ مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مََا خَلْفَهُمْ وَ لاََ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً لا يحيط الخلائق بالله عز و جل علما، إذ هو تبارك و تعالى جعل على أبصار القلوب الغطاء، فلا فهم يناله بالكيف، و لا قلب يثبته بالحدود، فلا يصفه إلا كما وصف نفسه، ليس كمثله شي‏ء و هو السميع البصير، الأول و الآخر و الظاهر و الباطن، الخالق البارئ المصور، خلق الأشياء، فليس من الأشياء شي‏ء مثله تبارك و تعالى».

فقال: فرجت عني، فرج الله عنك، و حللت عني عقدة، فأعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين.

[فقال‏]: (عليه السلام) «و أما قوله: وَ مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللََّهُ إِلاََّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مََا يَشََاءُ (4)، و قوله: وَ كَلَّمَ اَللََّهُ مُوسى‏ََ تَكْلِيماً (5)، و قوله: وَ نََادََاهُمََا رَبُّهُمََا (6)، و قوله:

يََا آدَمُ اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ (7)، فأما قوله: وَ مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللََّهُ إِلاََّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ، فإنه ما ينبغي لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا و ليس بكائن إلا من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء، كذلك قال الله تبارك و تعالى علوا كبيرا، قد كان الرسول يوحى إليه من رسل السماء، فتبلغ رسل السماء رسل الأرض، و قد كان الكلام بين رسل أهل الأرض و بينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السماء. و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا جبرئيل، هل رأيت ربك؟فقال جبرئيل: إن ربي لا يرى. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله):

فمن أين تأخذ الوحي؟قال: آخذه من إسرافيل. فقال: و من أين يأخذه إسرافيل؟قال: يأخذه من ملك فوقه من

____________
(1) (منهم) ليس في «ج، ي» .
(2) في «ج، ي» : لا يجاوزها.
(3) النجم 53: 17: 18.
(4) الشورى 42: 51.
(5) النساء 4: 164.
(6) الأعراف 7: 22.
(7) البقرة 2: 35.
التالي صفحة 850 من 912 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...