تحدثني عنه أنه رجل دحداح (1) البطن طويل الذراعين، ضخم الكراديس (2)، أنزع، عظيم العينين، لمنكبه مشاش (3) كمشاش البعير، ضاحك السن، لا مال له».
فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا فاطمة، أما علمت أن الله عز و جل أشرف على الدنيا فاختارني على رجال العالمين، نبيا، ثم اطلع اخرى فاختار عليا على رجال العالمين وصيا، ثم اطلع فاختارك على نساء العالمين! يا فاطمة، إنه لما أسري بي إلى السماء وجدت مكتوبا على صخرة بيت المقدس: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته بوزيره، و نصرته بوزيره. فقلت لجبرئيل: و من وزيري؟قال: علي بن أبي طالب، فلما انتهيت الى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها: إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، محمد صفوتي من خلقي، أيدته بوزيره، و نصرته بوزيره، فقلت لجبرئيل: و من وزيري؟قال: علي بن أبي طالب. فلما جاوزت سدرة المنتهى، انتهيت إلى عرش رب العالمين، فوجدت مكتوبا على كل قائمة من قوائم العرش: أنا الله لا إله إلا أنا، محمد حبيبي، أيدته بوزيره، و نصرته بوزيره، فلما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى أصلها في دار علي، و ما في الجنة دار و لا (4) قصر إلا و فيها فنن (5) منها، أعلاها أسفاط حلل من سندس، و إستبرق، و يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط، و في كل سفط مائة ألف حلة، ما فيها حلة تشبه حلة أخرى، على ألوان مختلفة، و هي ثياب أهل الجنة، وسطها ظل ممدود، عرض الجنة كعرض السماء و الأرض أعدت للذين آمنوا بالله و رسله، يسير الراكب في ذلك الظن مائة عام فلا يقطعه، و ذلك قوله تعالى: وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ (6)، و أسفلها ثمار أهل الجنة و طعامهم متدل في بيوتهم، يكون في القضيب منها مائة لون من الفاكهة مما رأيتم في دار الدنيا و مما لم تروه، و ما سمعتم به و ما لم تسمعوا بمثله، و كلما يجتنى منها شيء نبت مكانها أخرى، لا مقطوعة و لا ممنوعة، و يجري نهر في أصل تلك الشجرة، يتفجر منه الأنهار الأربعة: نهر من ماء غير آسن، و نهر من لبن لم يتغير طعمه، و نهر من خمر لذة للشاربين، و نهر من عسل مصفى.
يا فاطمة، إن الله أعطاني في علي سبع خصال: هو أول من ينشق عنه القبر معي، و أول من يقف معي على الصراط، فيقول للنار: خذي ذا و ذري ذا، و أول من يكسى إذا كسيت، و أول من يقف معي على يمين العرش، و أول من يقرع معي باب الجنة، و أول من يسكن معي عليين، و أول من يشرب معي من الرحيق المختوم، ختامه مسك، و في ذلك فليتنافس المتنافسون.
يا فاطمة[هذا ما]أعطاه الله عليا في الآخرة، و أعد له في الجنة، إن كان في الدنيا لا مال له، فأما ما قلت: إنه بطين، فإنه مملوء من العلم الذي خصه الله به، و أكرمه من بين امتي، و أما ما قلت: إنه أنزع عظيم العينين، فإن
____________