البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 581 من 907

[صفحة 581]

ذلك شيئا، فتشهد عليهم الملائكة، فيقولون: يا رب، ملائكتك يشهدون لك. ثم يحلفون أنهم لم يفعلوا من ذلك شيئا، و هو قوله: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ (1) فإذا فعلوا ذلك ختم الله على ألسنتهم، و تنطق جوارحهم بما كانوا يكسبون.

قوله: وَ لَوْ نَشََاءُ لَطَمَسْنََا عَلى‏ََ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا اَلصِّرََاطَ فَأَنََّى يُبْصِرُونَ،}يقول: كيف يبصرون وَ لَوْ نَشََاءُ لَمَسَخْنََاهُمْ عَلى‏ََ مَكََانَتِهِمْ يعني في الدنيا فَمَا اِسْتَطََاعُوا مُضِيًّا وَ لاََ يَرْجِعُونَ.}و قوله: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي اَلْخَلْقِ أَ فَلاََ يَعْقِلُونَ، فإنه رد على الزنادقة الذين يبطلون التوحيد، و يقولون: إن الرجل إذا نكح المرأة و صارت النطفة في رحمها تلقته الأشكال من الغذاء، و دار عليه الفلك، و مر عليه الليل و النهار، فيتولد الإنسان بالطبائع من الغذاء و مرور الليل و النهار، فنقض الله عليهم قولهم في حرف واحد، فقال: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي اَلْخَلْقِ أَ فَلاََ يَعْقِلُونَ. قال: لو كان هذا كما يقولون لكان ينبغي أن يزيد الإنسان أبدا، ما دامت الأشكال قائمة، و الليل و النهار قائمين، و الفلك يدور، فكيف صار يرجع إلى النقصان، كلما ازداد في الكبر، إلى حد الطفولية، و نقصان السمع، و البصر، و القوة، و العلم، و المنطق حتى ينقص، و ينكس في الخلق؟و لكن ذلك من خلق العزيز العليم، و تقديره. و قوله: وَ مََا عَلَّمْنََاهُ اَلشِّعْرَ وَ مََا يَنْبَغِي لَهُ، قال: كانت قريش تقول: إن هذا الذي يقول محمد شعرا. فرد الله عليهم، فقال: وَ مََا عَلَّمْنََاهُ اَلشِّعْرَ وَ مََا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاََّ ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ و لم يقل رسول الله (صلى الله عليه و آله) شعرا قط. و قوله: لِيُنْذِرَ مَنْ كََانَ حَيًّا يعني مؤمنا حي القلب، و تقدم حديث في هذه الآية، في قوله تعالى:

يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ اَلْمَيِّتِ مِنَ اَلْحَيِّ (2) في سورة الأنعام. و قوله: وَ يَحِقَّ اَلْقَوْلُ عَلَى اَلْكََافِرِينَ يعني العذاب.}و قوله: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنََّا خَلَقْنََا لَهُمْ مِمََّا عَمِلَتْ أَيْدِينََا أَنْعََاماً أي خلقناها بقوتنا.}و قوله: وَ ذَلَّلْنََاهََا لَهُمْ يعني الإبل مع قوتها و عظمها يسوقها الطفل.}و قوله: وَ لَهُمْ فِيهََا مَنََافِعُ يعني ما يكسبون بها و ما يركبون، قوله: وَ مَشََارِبُ يعني ألبانها.

}8941/

____________

_3 -ثم‏ قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ* `لاََ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَ هُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ يقول: «لا تستطيع الآلهة لهم نصرا، و هم للآلهة جند محضرون».

____________

(_3) -تفسير القمّي 2: 217.

(1) المجادلة 58: 18.
(2) تقدّم في الحديث (1) من تفسير الآيتين (95، 96) من سورة الأنعام.
التالي صفحة 581 من 907 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...