البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 517 من 907

[صفحة 517]

و قال أبو جعفر (عليه السلام): «فهل يقطع على من حج مكة، و هل يخاف أهل مكة، و هل تذهب أموالهم؟». قال: بلى. قال: «فمتى يكونون آمنين؟بل فينا ضرب الله الأمثال في القرآن، فنحن القرى التي بارك الله فيها، و ذلك قول الله عز و جل. فمن أقر بفضلنا حيث أمرهم الله أن يأتونا، فقال: وَ جَعَلْنََا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اَلْقُرَى اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا أي جعلنا بينهم و بين شيعتهم القرى التي باركنا فيها قُرىً ظََاهِرَةً، و القرى الظاهرة: الرسل، و النقلة عنا إلى شيعتنا، و فقهاء شيعتنا إلى شيعتنا. و قوله تعالى: وَ قَدَّرْنََا فِيهَا اَلسَّيْرَ، فالسير مثل للعلم سِيرُوا فِيهََا لَيََالِيَ وَ أَيََّاماً، مثل لما يسير من العلم في الليالي و الأيام عنا إليهم في الحلال، و الحرام، و الفرائض، و الأحكام آمِنِينَ فيها إذا أخذوا من معدنها الذي أمروا أن يأخذوا منه، آمنين من الشك و الضلال، و النقلة من الحرام إلى الحلال لأنهم أخذوا العلم ممن وجب لهم أخذهم إياه عنهم بالمعرفة (1)، لأنهم أهل ميراث العلم من آدم إلى حيث انتهوا، ذرية مصطفاة بعضها من بعض، فلم ينته الأمر (2) إليكم، بل إلينا انتهى، و نحن تلك الذرية المصطفاة، لا أنت، و لا أشباهك، يا حسن. فلو قلت لك حين ادعيت ما ليس لك، و ليس إليك: يا جاهل أهل البصرة، لم أقل فيك إلا ما علمته منك، و ظهر لي عنك، و إياك أن تقول بالتفويض، فإن الله عز و جل لم يفوض الأمر إلى خلقه و هنا منه و ضعفا، و لا أجبرهم على معاصيه ظلما».

8774/ (_12) -و عنه في (الاحتجاج): أن الصادق (عليه السلام) قال لأبي حنيفة لما دخل عليه، قال: «من أنت؟» قال: أبو حنيفة. قال (عليه السلام): «مفتي أهل العراق؟» قال: نعم. قال: «بم تفتيهم؟». قال: بكتاب الله، قال (عليه السلام):

«و إنك لعالم بكتاب الله: ناسخه، و منسوخه، و محكمه، و متشابهه؟». قال: نعم. قال: «فأخبرني عن قول الله عز و جل: وَ قَدَّرْنََا فِيهَا اَلسَّيْرَ سِيرُوا فِيهََا لَيََالِيَ وَ أَيََّاماً آمِنِينَ أي موضع هو؟» قال: أبو حنيفة: هو ما بين مكة و المدينة. فالتفت أبو عبد الله (عليه السلام) إلى جلسائه، و قال: «نشدتكم بالله، هل تسيرون بين مكة و المدينة و لا تأمنون على دمائكم من القتل، و لا على أموالكم من السرق؟». فقالوا: اللهم نعم.

فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «ويحك-يا أبا حنيفة-إن الله لا يقول إلا حقا، أخبرني عن قول الله عز و جل: وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً (3)، أي موضع هو؟» قال: ذلك بيت الله الحرام. فالتفت أبو عبد الله (عليه السلام) إلى جلسائه قال: «نشدتكم بالله، هل تعلمون أن عبد الله بن الزبير، و سعيد بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل؟». قالوا: اللهم نعم.

فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «ويحك-يا أبا حنيفة-إن الله لا يقول إلا حقا». فقال أبو حنيفة: ليس لي علم بكتاب الله، إنما أنا صاحب قياس-و ساق حديثا طويلا-.

____________

(_12) -الاحتجاج: 360.

(1) في «ج» : ممن وجب لهم بأخذهم إيّاهم عنهم المغفرة.
(2) في «ج» و المصدر: الاصطفاء.
(3) آل عمران 3: 97.
التالي صفحة 517 من 907 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...