سعد على أكحله بيده، ثم قال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها، فلا أحد أحب إلي من محاربة قوم حادوا الله و رسوله، و إن كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول الله (صلى الله عليه و آله) و بين قريش فاجعلها لي شهادة، و لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة. فأمسك الدم، و تورمت يده، و ضرب له رسول الله (صلى الله عليه و آله) في المسجد خيمة، و كان يتعاهده بنفسه، فأنزل الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جََاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهََا وَ كََانَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيراً* `إِذْ جََاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ يعني بني قريظة حين غدروا، و خافهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ إِذْ زََاغَتِ اَلْأَبْصََارُ وَ بَلَغَتِ اَلْقُلُوبُ اَلْحَنََاجِرَ إلى قوله: إِنْ يُرِيدُونَ إِلاََّ فِرََاراً، و هم الذين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله): تأذن لنا أن نرجع إلى منازلنا، فإنها في أطراف المدينة، و نخاف اليهود عليها، فأنزل الله فيهم:
إِنَّ بُيُوتَنََا عَوْرَةٌ وَ مََا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاََّ فِرََاراً.
99-8548/
_____________3 - الطبرسي: في معنى قوله: وَ مََا هِيَ بِعَوْرَةٍ بل هي رفيعة السمك (1)، حصينة. عن الصادق (عليه السلام). إِنْ يُرِيدُونَ أي ما يريدون إِلاََّ فِرََاراً.
8549/ (_4) -و في رواية علي بن إبراهيم: نزلت هذه الآية في الثاني لما قال لعبد الرحمن بن عوف: هلم ندفع محمدا إلى قريش و نلحق نحن بقومنا: يَحْسَبُونَ اَلْأَحْزََابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَ إِنْ يَأْتِ اَلْأَحْزََابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بََادُونَ فِي اَلْأَعْرََابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبََائِكُمْ وَ لَوْ كََانُوا فِيكُمْ مََا قََاتَلُوا إِلاََّ قَلِيلاً* `لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللََّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كََانَ يَرْجُوا اَللََّهَ وَ اَلْيَوْمَ اَلْآخِرَ وَ ذَكَرَ اَللََّهَ كَثِيراً.
99-8550/ (_5) - الطبرسي في (الاحتجاج): عن موسى بن جعفر (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، مع بعض اليهود، في حديث: «قال اليهودي: فإن هذا هودا قد انتصر الله له من أعدائه بالريح، فهل فعل لمحمد شيئا من هذا؟ قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، و محمد (صلى الله عليه و آله) اعطي ما هو أفضل من هذا، إن الله عز و جل قد انتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق، إذ أرسل عليهم ريحا تذر الحصى و جنودا لم يروها، فزاد الله تبارك و تعالى محمدا (صلى الله عليه و آله) على هود بثمانية آلاف ملك، و فضله على هود بأن ريح عاد ريح سخط، و ريح محمد (صلى الله عليه و آله) ريح رحمة، قال الله تبارك و تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جََاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهََا».
8551/ (_6) -علي بن إبراهيم: ثم وصف الله المؤمنين المصدقين بما أخبرهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما
____________(_3) -مجمع البيان 8: 545.
(_4) -تفسير القمّي 2: 188.
(_5) -الاحتجاج: 212.
(_6) -تفسير القمّي 2: 188.
(1) سمك البيت: سقفه. «الصحاح-سمك-4: 1592» .