مُسَوَّمَةً (1) يعني معلمة، و قيل: إنه كان مكتوبا على كل حجر اسم صاحبه من المسرفين من قوم لوط في معاصيهم. قال: «فعاد جبرئيل إلى صورته حتى عرفه إبراهيم (عليه السلام)، فأخبره: أن هذا أخي ميكائيل، و هذان إسرافيل و دردائيل. فاغتم إبراهيم (عليه السلام) شفقة على ابن أخيه لوط و أهله، و ذلك معنى قوله تعالى حكاية عن إبراهيم (عليه السلام): إِنَّ فِيهََا لُوطاً قََالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهََا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ كََانَتْ مِنَ اَلْغََابِرِينَ، يعني من الباقين في العذاب. ثم سألهم عن عدد المؤمنين في هذه المدائن، قال له جبرئيل: ما فيها إلا لوط، و ابنتاه.
فذلك معنى قوله تعالى: فَأَخْرَجْنََا مَنْ كََانَ فِيهََا مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ* `فَمََا وَجَدْنََا فِيهََا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ (2). قال الله تعالى: فَلَمََّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرََاهِيمَ اَلرَّوْعُ (3)، أي الخوف وَ جََاءَتْهُ اَلْبُشْرىََ (4) يعني بإسحاق يُجََادِلُنََا فِي قَوْمِ لُوطٍ (5) يعني ما جرى بينه و بين جبرئيل، يقول الله تعالى: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوََّاهٌ مُنِيبٌ (6) يعني هو مؤمن في الدعاء، مقبل على عبادة ربه-قال-فعند ذلك قال لإبراهيم: يََا إِبْرََاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا إِنَّهُ قَدْ جََاءَ أَمْرُ رَبِّكَ (7) يعني عذابه وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذََابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (8) أي غير مصروف-قال- فعند ذلك قال إبراهيم (عليه السلام): يا ملائكة ربي و رسله، امضوا حيث تؤمرون». قال: «فاستوت الملائكة على خيلهم، و قاربت مدائن لوط وقت المساء، فرأتهم رباب بنت لوط زوجة إسحاق (عليه السلام)، و هي الكبرى، و كانت تستقي الماء، فنظرت إليهم و إذا هم قوم عليهم جمال و هيئة حسنة، فتقدمت إليهم، و قالت لهم: ما لكم تدخلون على قوم فاسقين!ليس فيهم من يضيفكم إلا ذلك الشيخ، و إنه ليقاسي من القوم أمرا عظيما-قال-و عدلت الملائكة إلى لوط، و قد فرغ من حرثه، فلما رآهم لوط اغتم لهم، و فزع عليهم من قومه، و ذلك معنى قوله تعالى: وَ لَمََّا جََاءَتْ رُسُلُنََا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَ ضََاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَ قََالَ هََذََا يَوْمٌ عَصِيبٌ (9)، يعني شديد شره. و قال في آية اخرى: فَلَمََّا جََاءَ آلَ لُوطٍ اَلْمُرْسَلُونَ* `قََالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (10)، أنكرهم لوط كما أنكرهم إبراهيم (عليه السلام)، فقال لهم لوط (عليه السلام): من أين أقبلتم؟قال له جبرئيل (عليه السلام)، و لم يعرفه: من موضع بعيد، و قد حللنا بساحتك، فهل لك أن تضيفنا في هذه الليلة، و عند ربك الأجر و الثواب؟قال: نعم، و لكن أخاف عليكم من هؤلاء القوم الفاسقين عليهم لعنة الله.
فقال جبرئيل لإسرافيل (عليهما السلام): هذه واحدة. و قد كان الله تعالى أمرهم أن لا يدمروهم إلا بعد أربع
____________