البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 316 من 907

[صفحة 316]

فَأَقْبَلَتِ اِمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهََا (1) يعني ضربت وجهها وَ قََالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ

____________

1 «2» أي كبيرة لم تلد قََالَتْ يََا وَيْلَتى‏ََ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هََذََا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هََذََا لَشَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ* `قََالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ رَحْمَتُ اَللََّهِ وَ بَرَكََاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (3) الموجود ذو الشرف و المجد و الكرم، و في آية اخرى: وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قََالُوا لاََ تَخَفْ إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلى‏ََ قَوْمِ لُوطٍ* `وَ اِمْرَأَتُهُ قََائِمَةٌ (4) تخدمهم‏ فَضَحِكَتْ (5) أي حاضت‏ فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ وَ مِنْ وَرََاءِ إِسْحََاقَ يَعْقُوبَ (6).

فإسحاق قد مضى عليه ثمانون سنة فكف بصره، و كان ملازما لمسجده، فبينما هو ذات يوم جالس إلى جانب امرأته إذ راودها، فضحكت حتى بدت نواجذها، فقالت زوجته، و اسمها رباب بنت لوط (عليه السلام)، و قيل قدرة: يا إسحاق. فقال: نعم، إن شاء الله، فواقعها، فحملت بولدين ذكرين، و أخبرته بحملها، فقال لها إسحاق: لا تعجبي من ذلك، لأني رأيت في أول عمري في المنام ذات ليلة كأنه خرجت من ظهري شجرة عظيمة خضراء لها أغصان و فروع، كل واحد منها على لون، فقيل لي في المنام: هذه الأغصان أولادك الأنبياء على قدر أنوارهم، فانتبهت فزعا مرعوبا، فهذا تأويل رؤياي. فقالت زوجته: يا نبي الله و رسوله، إنهما اثنان، لأنهما يتضاربان في بطني كالمتخاصمين. فقال إسحاق: يكون خيرا إن شاء الله تعالى. فلما تمت مدة الحمل وضعتهما و أحدهما بعقب صاحبه، متعلق‏ (7) بعقبه، فسمي: يعقوب، لأنه بعقب أخيه، و الآخر اسمه عيص، لأنه أخر أخاه، و تقدم عليه». و قيل: إن سارة قد مضى من عمرها تسع و تسعون سنة، و إبراهيم ثماني و تسعون، و حملت سارة بإسحاق في الليلة التي خسف الله فيها قوم لوط، فلما تمت أشهرها وضعته في ليلة الجمعة يوم عاشوراء، و له نور شعشعاني، فلما سقط من بطن امه خر لله ساجدا، ثم استوى قاعدا، و رفع يديه إلى السماء بالثناء لله تعالى و التوحيد. قال: «فأخذت تردد قولها: عجوز عقيم؛ و هي لا تدري أن هؤلاء ملائكة، فرفع جبرئيل (عليه السلام) طرفه إليها، و قال لها: يا سارة، كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم. فلما فرغوا من ذلك، قال لهم إبراهيم: فَمََا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا اَلْمُرْسَلُونَ (8)، يعني ما بالكم بعد هذه البشارة؟ قََالُوا إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلى‏ََ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ يعنون قوم لوط لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجََارَةً مِنْ طِينٍ (9)». قال قتادة: كانت حجارة مخلوطة بالطين، مطبوخة في نار جهنم

____________
(1) (1، 2) الذاريات 51: 29.
(3) هود 11: 72 و 73.
(4) هود 11: 70 و 71.
(5) هود 11: 71.
(6) هود 11: 71.
(7) في المصدر: يعقب الآخر، و الآخر متعلّق.
(8) الذاريات 51: 31.
(9) . 51: 32 و 33.
التالي صفحة 316 من 907 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...