99-5096/ (_19) - و عنه، قال: حدثني أبي، عن صفوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما أراد الله عز و جل هلاك قوم نوح عقم أرحام النساء أربعين سنة، فلم يولد فيهم مولود، فلما فرغ نوح من اتخاذ السفينة أمره الله أن ينادي بالسريانية فلا تبقى بهيمة و لا حيوان إلا حضر، فأدخل من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين في السفينة، و كان الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلا. فقال الله عز و جل: اِحْمِلْ فِيهََا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلاََّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ اَلْقَوْلُ وَ مَنْ آمَنَ وَ مََا آمَنَ مَعَهُ إِلاََّ قَلِيلٌ و كان نجر السفينة في مسجد الكوفة، فلما كان في اليوم الذي أراد الله إهلاكهم، كانت امرأة نوح تخبز في الموضع الذي يعرف بـ (فار التنور) في مسجد الكوفة، و قد كان نوح اتخذ لكل ضرب من أجناس الحيوان موضعا في السفينة، و جمع لهم فيها جميع ما يحتاجون من الغذاء، فصاحت امرأته لما فار التنور، فجاء نوح إلى التنور فوضع عليه طينا و ختمه، حتى أدخل جميع الحيوان السفينة. ثم جاء إلى التنور ففض الخاتم و رفع الطين، و انكسفت الشمس، و جاء من السماء ماء منهمر، صب بلا قطر، و تفجرت الأرض عيونا، و هو قوله عز و جل: فَفَتَحْنََا أَبْوََابَ اَلسَّمََاءِ بِمََاءٍ مُنْهَمِرٍ* `وَ فَجَّرْنَا اَلْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى اَلْمََاءُ عَلىََ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ* `وَ حَمَلْنََاهُ عَلىََ ذََاتِ أَلْوََاحٍ وَ دُسُرٍ (1) و قال الله عز و جل: اِرْكَبُوا فِيهََا بِسْمِ اَللََّهِ مَجْرََاهََا وَ مُرْسََاهََا يقول: مجراها: أي مسيرها، و مرساها: أي موقفها.
فدارت السفينة، و نظر نوح إلى ابنه يقع و يقوم، فقال له: يََا بُنَيَّ اِرْكَبْ مَعَنََا وَ لاََ تَكُنْ مَعَ اَلْكََافِرِينَ فقال ابنه، كما حكى الله عز و جل: سَآوِي إِلىََ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ اَلْمََاءِ فقال نوح: لاََ عََاصِمَ اَلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ إِلاََّ مَنْ رَحِمَ ثم قال نوح: رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ اَلْحََاكِمِينَ فقال الله: يََا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ فَلاََ تَسْئَلْنِ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ فقال نوح، كما حكى الله: رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ مََا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ إِلاََّ تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ فكان كما حكى الله: وَ حََالَ بَيْنَهُمَا اَلْمَوْجُ فَكََانَ مِنَ اَلْمُغْرَقِينَ».
فقال: أبو عبد الله (عليه السلام): «فدارت السفينة، فضربها الموج حتى وافت مكة و طافت بالبيت، و غرق جميع الدنيا إلا موضع البيت و إنما سمي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق، فبقي الماء ينصب من السماء أربعين صباحا، و من الأرض عيونا، حتى ارتفعت السفينة، فسحت (2) السماء-قال-فرفع نوح (عليه السلام) يده، فقال: يا دهمان، أيقن. و تفسيرها يا رب احبس (3). فأمر الله الأرض أن تبلغ ماءها، و هو قوله: وَ قِيلَ يََا أَرْضُ اِبْلَعِي مََاءَكِ وَ يََا سَمََاءُ أَقْلِعِي أي أمسكي وَ غِيضَ اَلْمََاءُ وَ قُضِيَ اَلْأَمْرُ وَ اِسْتَوَتْ عَلَى اَلْجُودِيِّ فبلعت الأرض ماءها، فأراد ماء السماء أن يدخل في الأرض، فامتنعت الأرض عن قبوله، و قالت: إنما أمرني الله عز و جل أن أبلع مائي، فبقي ماء
____________(_19) -تفسير القمّي 1: 326.
(1) القمر 54: 11-13.