البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 102 من 931

[صفحة 102]

«هاهنا صلب عمي زيد (رحمه الله)» ثم مضى حتى انتهى إلى طاق الزياتين، و هو آخر السراجين، فنزل، و قال: «انزل، فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأول، الذي خطه آدم (عليه السلام)، و أنا أكره أن أدخله راكبا». قال: قلت: فمن غيره عن خطته؟قال: «أما أول ذلك فالطوفان في زمن نوح (عليه السلام)، ثم غيره أصحاب كسرى و النعمان‏ (1)، ثم غيره بعد زياد بن أبي سفيان».

فقلت: و كانت الكوفة و مسجدها في زمن نوح (عليه السلام)؟فقال لي: «نعم-يا مفضل-و كان منزل نوح و قومه في قرية على منزل من الفرات مما يلي غربي الكوفة-قال-و كان نوح (عليه السلام) رجلا نجارا، فجعله الله عز و جل نبيا و انتجبه، و نوح (عليه السلام) أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء-قال-و لبث نوح (عليه السلام) في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، يدعوهم إلى الله عز و جل، فيهزءون به و يسخرون منه، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم، فقال:

رَبِّ لاََ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكََافِرِينَ دَيََّاراً* `إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبََادَكَ وَ لاََ يَلِدُوا إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً (2) فأوحى الله عز و جل إلى نوح: أن اصنع سفينة و أوسعها، و عجل عملها، فعمل نوح سفينة في مسجد الكوفة بيده، فأتى بالخشب من بعد حتى فرغ منها». قال المفضل: ثم انقطع حديث أبي عبد الله (عليه السلام) عند زوال الشمس، فقام أبو عبد الله (عليه السلام) فصلى الظهر و العصر، ثم انصرف من المسجد، فالتفت عن يساره، و أشار بيده إلى موضع الداريين‏ (3)، و هو موضع دار ابن حكيم، و ذلك فرات اليوم، فقال لي: «يا مفضل، و هاهنا نصبت أصنام قوم نوح (عليه السلام) يغوث، و يعوق، و نسر». ثم مضى حتى ركب دابته، فقلت: جعلت فداك، في كم عمل نوح سفينته حتى فرغ منها؟قال: «في دورين». قلت: و كم الدوران؟قال: «ثمانون سنة». قلت: فإن العامة يقولون: عملها في خمسمائة عام؟فقال: «كلا، كيف و الله يقول: وَ وَحْيِنََا»؟ قال: قلت: فأخبرني عن قول الله عز و جل: حَتََّى إِذََا جََاءَ أَمْرُنََا وَ فََارَ اَلتَّنُّورُ فأين كان موضعه، و كيف كان؟فقال: «كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد».

فقلت له: فأين ذلك؟قال: «موضع زاوية باب الفيل اليوم». ثم قلت له: و كان بدء خروج الماء من ذلك التنور؟فقال: «نعم، إن الله عز و جل أحب أن يري قوم نوح آية، ثم إن الله تبارك و تعالى أرسل عليهم المطر يفيض فيضا، و فاض الفرات فيضا، و العيون كلهن فيضا، فأغرقهم الله عز و جل و أنجى نوحا و من معه في السفينة».

____________
(1) هو النعمان بن المنذر اللّخمي، أبو قابوس: من أشهر ملوك الحيرة في الجاهلية. و التي كانت تابعة للفرس، عز له كسرى في نهاية أمره و نفاه إلى خانقين، فسجن فيها حتّى مات سنة 15 ق هـ. المحبرّ: 359، تاريخ اليعقوبي 1: 244، تاريخ الطبري 2: 115.
(2) نوح 71: 26-27.
(3) في «ط» : موضع دار الدارين.
التالي صفحة 102 من 931 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...