و الصوامع: عبارة[عن مواضع عبادة]النصارى في الجبال، و البيع في القرى، و الصلوات: أي مواضعها، و يشترك فيها المسلمون و اليهود، فاليهود لهم الكنائس، و المسلمون المساجد، فيكون قتلهم جميعا سببا لهدم هذه المواضع، و هدمها سببا لتعطيل الشرائع الثلاث: شريعة موسى، و عيسى، و محمد (صلى الله عليه و عليهم أجمعين)؛ لأن الشرائع لا تقوم إلا بالكتاب، و الكتاب يحتاج إلى التأويل، و التأويل لا يعلمه إلا الله و الراسخون في العلم، و هم الأئمة (صلوات الله عليهم)، لأنهم يعلمون تأويل كتاب موسى، و عيسى، و محمد (صلى الله عليه و عليهم أجمعين)، لقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم، و بين أهل الفرقان بفرقانهم، حتى تنطق الكتب، و تقول: صدق». و قوله: «هم الأعلام». الأعلام: الأدلة الهادية إلى دار السلام، فعليهم من الله أفضل التحية و الإكرام؛ و لما علم الله سبحانه و تعالى منهم الصبر و عدهم النصر، فقال: وَ لَيَنْصُرَنَّ اَللََّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ [أي ينصر دينه] إِنَّ اَللََّهَ لَقَوِيٌّ في سلطانه عَزِيزٌ في جبروت شأنه. قلت: قد تقدمت رواية محمد بن العباس بإسناده إلى عيسى بن داود، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام): «نزلت آية: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ إلى قوله تعالى وَ لِلََّهِ عََاقِبَةُ اَلْأُمُورِ في آل محمد (عليهم السلام) خاصة» (1).
قوله تعالى:
اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنََّاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتَوُا اَلزَّكََاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ لِلََّهِ عََاقِبَةُ اَلْأُمُورِ* `وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عََادٌ وَ ثَمُودُ -إلى قوله تعالى- نَكِيرِ [41-44] 99-7364/ (_1) - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قوله تعالى: اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنََّاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتَوُا اَلزَّكََاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ اَلْمُنْكَرِ قال: «نحن هم».
99-7365/ (_2) - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن
____________(_1) -تأويل الآيات 1: 342/22.
(_2) -تأويل الآيات 1: 342/23، شواهد التنزيل 1: 400/554.
(1) تقدّمت في الحديث (2) من تفسير الآيتين (39-40) من هذه السورة.