علي العسكري (عليهما السلام): قال له: «ما جاء بك، يا سعد؟» فقلت: شوقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا. قال: «و المسائل التي أردت أن تسأل عنها؟». قلت: على حالها، يا مولاي. قال: «فسل قرة عيني عنها». و أومأ بيده إلى الغلام-يعني ابنه القائم (عليه السلام) -فقال لي الغلام: «سل عما بدا لك». و ذكر المسائل إلى أن قال: قلت:
فأخبرني-يا بن رسول الله-عن تأويل كهيعص؟ قال: «هذه الحروف من أنباء الغيب، أطلع الله عليها عبده زكريا، ثم قصها على محمد (صلى الله عليه و آله)، و ذلك أن زكريا (عليه السلام) سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة، فأهبط الله عليه جبرئيل (عليه السلام) فعلمه إياها، فكان زكريا إذا ذكر محمدا و عليا و فاطمة و الحسن (عليهم السلام)، سرى عنه همه و انجلى كربه، و إذا ذكر الحسين (عليه السلام) خنقته العبرة، و وقعت عليه البهرة.
فقال ذات يوم: إلهي، مالي إذا ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي، و إذا ذكرت الحسين تدمع عيني و تثور زفرتي؟فأنبأه الله تبارك و تعالى عن قصته، فقال: كهيعص فالكاف: اسم كربلاء، و الهاء: هلاك العترة، و الياء: يزيد (لعنه الله)، و هو ظالم الحسين (عليه السلام)، و العين: عطشه، و الصاد: صبره. فلما سمع بذلك زكريا (عليه السلام) لم يفارق مسجده ثلاثة أيام، و منع فيها الناس من الدخول عليه، و أقبل على البكاء و النحيب، و كانت ندبته: إلهي، أ تفجع خير خلقك بولده. إلهي أ تنزل بلوى هذه الرزية بفنائه، إلهي، أ تلبس عليا و فاطمة ثياب هذه المصيبة، إلهي أ تحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما. ثم كان يقول: إلهي، ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر، و اجعله وارثا وصيا، و اجعل محله مني محل الحسين، فإذا رزقتنيه فافتني بحبه، ثم افجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده، فرزقه الله يحيى (عليه السلام) و فجعه به، و كان حمل يحيى (عليه السلام) ستة أشهر، و حمل الحسين (عليه السلام) كذلك».
99-6835/ (_4) - علي بن إبراهيم: عن جعفر بن أحمد، عن عبد الله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كهيعص هذه أسماء مقطعة». و أما قوله كهيعص، قال: «الله هو الكافي، الهادي، العالم، الصادق، ذو الأيادي العظام (1)، و هو قوله كما وصف نفسه تبارك و تعالى».
}}قوله تعالى:
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيََّا -إلى قوله تعالى- أَلاََّ تُكَلِّمَ اَلنََّاسَ ثَلاََثَ لَيََالٍ سَوِيًّا [2-10] 99-6836/ (_1) - علي بن إبراهيم: روى أبو الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قوله تعالى: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيََّا
____________(_4) -تفسير القمي 2: 48.
(_1) -تفسير القمي 2: 48.
(1) في «ط» زيادة: الصابر على الأعادي، و في المصدر نسخة بدل: ذو الأيادي الصابر على الأعادي.