ثم إن القوم عملوا بالمعاصي، فأهلكهم الله و جعل مدينتهم عاليها سافلها، و ابتدرت الجارية التي كتمت عليه أمره، و الرجل الذي كتم عليه، كل واحد منهما ناحية من المدينة، فلما أصبحا التقيا، فأخبر كل واحد منهما صاحبه بخبره، فقالا: ما نجونا إلا بذلك؛ فآمنا برب الخضر، و حسن إيمانهما، و تزوج بها الرجل، و وقعا إلى مملكة ملك آخر، و توصلت المرأة إلى بيت الملك، و كانت تزين بنت الملك، فبينما هي تمشطها يوما، إذا سقط من يدها المشط، فقالت: لا حول و لا قوة إلا بالله، فقالت لها بنت الملك: ما هذه الكلمة؟فقالت: إن لي إلها تجري الأمور كلها بحوله و قوته.
فقالت لها بنت الملك: أ لك إله غير أبي؟فقالت: نعم، و هو إلهك و إله أبيك. فدخلت بنت الملك على أبيها، فأخبرت أباها بما سمعت من هذه المرأة، فدعاها الملك، و سألها عن خبرها، فأخبرته، فقال لها: من على دينك؟ قالت: زوجي و ولدي، فدعاهما الملك و أمرهم بالرجوع عن التوحيد، فأبوا عليه، فدعا بمرجل من ماء، فأسخنه و ألقاهم فيه، فأدخلهم بيتا و هدم عليهم البيت، فقال جبرئيل لرسول الله (صلى الله عليه و آله): فهذه الرائحة التي تشمها من ذلك البيت».
99-6782/ (_34) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: «أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) و معه ابنه الحسن بن علي (عليهما السلام) و هو متكئ على يد سلمان، فدخل المسجد الحرام، فجلس، إذ أقبل رجل حسن الهيئة و اللباس، فسلم على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فرد عليه السلام فجلس، ثم قال: يا أمير المؤمنين، أسألك عن ثلاث مسائل، إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما قضى عليهم، و أنهم ليسوا بمأمونين في دنياهم و آخرتهم، و إن تكن الاخرى، علمت أنك و هم شرع سواء.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): سلني عما بدا لك، قال: أخبرني عن الرجل إذا نام، أين تذهب روحه؟ و عن الرجل، كيف يذكر و ينسى؟و عن الرجل، كيف يشبه ولده الأعمام و الأخوال؟فالتفت أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الحسن، فقال: يا أبا محمد، أجبه. فأجابه الحسن (عليه السلام)، فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله، و لم أزل أشهد بها، و أشهد أن محمدا رسول الله، و لم أزل أشهد بذلك و أشهد أنك وصي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و القائم بحجته-و أشار إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) -و لم أزل أشهد بها، و أشهد أنك وصيه و القائم بحجته-و أشار إلى الحسن (عليه السلام) -و أشهد أن الحسين بن علي وصي أخيه و القائم بحجته بعده، و أشهد على علي بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين بعده، و أشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن الحسين، و أشهد على جعفر بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي، و أشهد على موسى بن جعفر أنه القائم بأمر جعفر بن محمد، و أشهد على علي بن موسى أنه القائم بأمر موسى بن جعفر، و أشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر
____________(_34) -الكافي 1: 441/1.