نبيا، و إن لم تخبرنا بها علمنا أن دين الإسلام باطل و أن محمدا-لم يكن نبيا. فقال عمر: سلونا عما بدا لكم، فسألوه عن مسائل-مذكورة في الحديث حذفناها للاختصار-قال: فنكس عمر رأسه في الأرض، ثم رفع رأسه إلى علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: يا أبا الحسن، ما أرى جوابهم إلا عندك، فإن كان لها جواب فأجب.
فقال لهم علي (عليه السلام): «سلوا عما بدا لكم، ولي عليكم شريطة». قالوا فما شريطتك؟قال (عليه السلام): «إذا أخبرتكم بما في التوراة دخلتم في ديننا». قالوا: نعم. قال: «سلوني عن خصلة خصلة». فأجابهم عما سألوه، و هو مذكور في الحديث. قال: و كانت الأحبار ثلاثة فوثب اثنان فقالا: نشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا عبده و رسوله. قال: و وقف الحبر الآخر، فقال: يا علي لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوب أصحابي، و لكن بقيت خصلة: أخبرني عن قوم كانوا في أول الزمان فماتوا ثلاث مائة سنة و تسع سنين ثم أحياهم الله، ما كانت قصتهم؟فابتدأ علي (عليه السلام) فقال:
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي أَنْزَلَ عَلىََ عَبْدِهِ اَلْكِتََابَ (1) و لما أراد أن يقرأ سورة الكهف قال اليهودي: ما أكثر ما سمعنا قرآنكم!إن كنت فاعلا (2) فأخبرنا عن قصة هؤلاء و بأسمائهم و عددهم، و اسم كلبهم، و اسم كهفهم، و اسم ملكهم، و اسم مدينتهم. قال علي (عليه السلام): «لا حول و لا قوة إلا بالله، يا أخا اليهود، حدثني حبيبي محمد (صلى الله عليه و آله) أنه كان في أرض الروم مدينة يقال لها: أفسوس، و كان لها ملك صالح، فمات ملكهم و تشتت أمرهم و اختلفت كلمتهم، فسمع بهم ملك من ملوك فارس يقال له: دقيوس (3)، فأقبل في مائة ألف رجل حتى دخل مدينة أفسوس فاتخذها دار مملكته، و اتخذ فيها قصرا طوله فرسخ في عرض فرسخ، و اتخذ في ذلك القصر مجلسا طوله ألف ذراع في عرض ذلك من الزجاج الممرد، و اتخذ في المجلس أربعة آلاف اسطوانة من ذهب، و اتخذ ألف قنديل من ذهب له سلاسل من لجين (4)، تسرج بأطيب الأدهان، و اتخذ في شرق المجلس ثمانين كوة (5)، و في غربيه ثمانين كوة، و كانت الشمس إذا طلعت تدور في المجلس كيف ما دارت، و اتخذ له سريرا من ذهب (6)، له قوائم من فضة مرصعة بالجواهر، و علاه بالنمارق، و اتخذ عن يمين السرير ثمانين كرسيا من الذهب مرصعة بالزبرجد الأخضر، فأجلس عليها بطارقته (7)، و اتخذ عن يسار السرير ثمانين كرسيا من الفضة مرصعة بالياقوت الأحمر، فأجلس عليها هراقلته، ثم علا السرير فوضع التاج على رأسه».
____________