البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 566 من 931

[صفحة 566]

فقال: «إن أبا بكر لما قدم رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى قبا فنزل بهم ينتظر قدوم علي (عليه السلام)، فقال له أبو بكر: انهض بنا إلى المدينة فإن القوم قد فرحوا بقدومك، و هم ينتظرون إقبالك إليهم، فانطلق بنا و لا تقم هاهنا تنتظر قدوم علي، فما أظنه يقدم عليك إلى شهر. فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): كلا، ما أسرعه!و لست أريم حتى يقدم ابن عمي و أخي في الله عز و جل، و أحب أهل بيتي إلي، فقد وقاني بنفسه من المشركين». قال: «فغضب عند ذلك أبو بكر و اشمأز، و داخله من ذلك حسد لعلي (عليه السلام)، و كان ذلك أول عداوة بدت منه لرسول الله (صلى الله عليه و آله) في علي (عليه السلام) (1)، و أول خلاف على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فانطلق حتى دخل المدينة، و تخلف رسول الله (صلى الله عليه و آله) بقبا ينتظر قدوم علي (عليه السلام)». قال: فقلت لعلي بن الحسين (عليه السلام): متى زوج رسول الله (صلى الله عليه و آله) فاطمة من علي (عليه السلام)؟ فقال: «في المدينة بعد الهجرة بسنة، و كان لها يومئذ تسع سنين». قال علي بن الحسين (عليه السلام): «و لم يولد لرسول الله (صلى الله عليه و آله) من خديجة على فطرة الإسلام إلا فاطمة (عليها السلام)، و قد كانت خديجة ماتت قبل الهجرة بسنة، و مات أبو طالب بعد موت خديجة بسنة، فلما فقدهما رسول الله (صلى الله عليه و آله) سئم المقام بمكة، و دخله حزن شديد، و أشفق على نفسه من كفار قريش، فشكا إلى جبرئيل (عليه السلام) ذلك، فأوحى الله عز و جل إليه: اخرج من القرية الظالم أهلها، و هاجر إلى المدينة، فليس لك اليوم بمكة ناصر، و انصب للمشركين حربا، فعند ذلك توجه رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة».

فقلت له فمتى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هو (2) عليه اليوم؟ فقال: «بالمدينة حين ظهرت الدعوة و قوي الإسلام، و كتب الله عز و جل على المسلمين الجهاد، زاد رسول الله (صلى الله عليه و آله) سبع ركعات: في الظهر ركعتين، و في العصر ركعتين، و في المغرب ركعة، و في العشاء الآخرة ركعتين، و أقر الفجر على ما فرضت لتعجيل نزول ملائكة النهار من السماء، و لتعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء، و كان ملائكة الليل و ملائكة النهار يشهدون مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) صلاة الفجر، فلذلك قال الله عز و جل: وَ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ كََانَ مَشْهُوداً يشهده المسلمون، و تشهده ملائكة النهار و ملائكة الليل».

ابن بابويه، قال: حدثني أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، قال: حدثنا هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن سعيد بن المسيب، قال: سألت علي بن الحسين (عليه السلام)، فقلت له: متى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هو اليوم عليه؟ قال: فقال: «بالمدينة، حين ظهرت الدعوة و قوى الإسلام» الحديث إلى آخر ما تقدم في آخر الحديث السابق‏ (3).

____________
(1) في «ط» : و عليّ.
(2) في المصدر: هم.
(3) علل الشرائع: 324/1.
التالي صفحة 566 من 931 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...