البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 59 من 931

[صفحة 59]

سبحانك إني كنت من الظالمين. فاستجاب له ربه، فأخرجه الحوت إلى الساحل، ثم قذفه فألقاه بالساحل، و أنبت الله عليه شجرة من يقطين-و هو القرع-فكان يمصه و يستظل به و بورقه، و كان تساقط شعره ورق جلده. و كان يونس يسبح و يذكر الله الليل و النهار، فلما أن قوي و اشتد بعث الله دودة، فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست، فشق ذلك على يونس، فظل حزينا، فأوحى الله إليه: مالك حزينا، يا يونس، قال: يا رب، هذه الشجرة التي كانت تنفعني سلطت عليها دودة فيبست، فقال: يا يونس، أحزنت لشجرة لم تزرعها و لم تسقها و لم تعي‏ (1) بها أن يبست حين استغنيت عنها و لم تجزع لمائة ألف أو يزيدون‏ (2) أردت أن ينزل عليهم العذاب؟!إن أهل نينوى قد آمنوا و اتقوا فارجع إليهم.

فانطلق يونس إلى قومه، فلما دنا من نينوى استحيا أن يدخل، فقال لراع لقيه: ائت أهل نينوى فقل لهم: إن هذا يونس قد جاء. قال الراعي أ تكذب، أما تستحيي، و يونس قد غرق في البحر و ذهب. قال له يونس: إن نطقت الشاة بأني يونس، قبلت مني؟فقال الراعي: بلى. قال يونس: اللهم أنطق هذه الشاة حتى تشهد له بأني يونس فانطقت‏ (3) الشاة له بأنه يونس.

فلما أتى الراعي قومه و أخبرهم، أخذوه و هموا بضربه، فقال: إن لي بينة لما أقول. قالوا: من يشهد؟قال:

هذه الشاة تشهد. فشهدت بأنه صادق و أن يونس قد رده الله إليهم، فخرجوا يطلبونه، فوجدوه فجاءوا به، و آمنوا و حسن إيمانهم، فمتعهم الله إلى حين و هو الموت، و أجارهم من ذلك العذاب».

99-4981/ (_6) - العياشي: عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «وجدنا في بعض كتب أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: حدثني رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن جبرئيل (عليه السلام) حدثه أن يونس بن متى (عليه السلام) بعثه الله إلى قومه و هو ابن ثلاثين سنة، و كان رجلا تعتريه الحدة و كان قليل الصبر على قومه و المداراة لهم، عاجزا عما حمل من ثقل حمل أوقار النبوة و أعلامها، و أنه تفسخ تحتها كما يتفسخ تحتها كما يتفسخ الجذع تحت حمله‏ (4). و أنه أقام فيهم يدعوهم إلى الإيمان بالله و التصديق به و اتباعه ثلاثا و ثلاثين سنة، فلم يؤمن به و لم يتبعه من قومه إلا رجلان اسم أحدهما روبيل، و اسم الآخر تنوخا، و كان روبيل من أهل بيت العلم و النبوة و الحكمة، و كان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل أن يبعثه الله بالنبوة. و كان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا، منهمكا في العبادة، و ليس له علم و لا حكم، و كان روبيل صاحب غنم يرعاها و يتقوت منها، و كان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه، و يأكل من كسبه. و كان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا، لعلم روبيل و حكمته و قديم صحبته.

____________

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 129/44.

(1) في «ط» : و لم تعبأ.
(2) في المصدر: و لم تحزن لأهل نينوى أكثر من مائة ألف.
(3) في المصدر: و ذهب. قال له: اللهمّ إنّ هذه الشاة تشهد لك أنّي يونس. فنطقت.
(4) الجذع: الشاب من الإبل، و الكلام كناية عن عدم التحمّل لما يعرض لها.
التالي صفحة 59 من 931 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...