البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 58 من 931

[صفحة 58]

فخرج أهل السفينة، فقالوا: فينا عاص. فتساهموا (1) فخرج سهم يونس، و هو قول الله عز و جل: فَسََاهَمَ فَكََانَ مِنَ اَلْمُدْحَضِينَ (2) فأخرجوه فألقوه في البحر، فالتقمه الحوت و مر به في الماء. و قد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين (عليه السلام) عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه. قال: يا يهودي، أما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه، فإنه الحوت الذي حبس يونس في بطنه، فدخل في بحر القلزم، ثم خرج إلى بحر مصر، ثم دخل في بحر طبرستان، ثم خرج في دجلة الغور (3)، ثم مرت به تحت الأرض حتى لحقت بقارون، و كان قارون هلك في أيام موسى (عليه السلام)، و وكل‏[الله‏]به ملكا يدخله في الأرض كل يوم قامة رجل، و كان يونس في بطن الحوت يسبح الله و يستغفره، فسمع قارون صوته، فقال للملك الموكل به: أنظرني فإني أسمع كلام آدمي. فأوحى الله إلى الملك الموكل به: أنظره. فأنظره، ثم قال قارون: من أنت؟قال يونس، أنا المذنب الخاطئ يونس بن متى. قال: فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران؟قال: هيهات!هلك. قال: فما فعل الرءوف الرحيم على قومه هارون بن عمران؟قال: هلك. قال: فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سميت لي؟قال: هيهات!ما بقي من آل عمران أحد.

فقال قارون: وا أسفا على آل عمران. فشكر الله له ذلك، فأمر الله الملك الموكل به أن يرفع عنه العذاب أيام الدنيا، فرفع عنه.

فلما رأى يونس ذلك نادى في الظلمات: أن لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين. فاستجاب الله له، و أمر الحوت أن يلفظه فلفظه على ساحل البحر، و قد ذهب جلده و لحمه. و أنبت الله عليه شجرة من يقطين -و هي الدباء (4) -فأظلته عن الشمس فشكر (5)، ثم أمر الله الشجرة فتنحت عنه، و وقعت الشمس عليه فجزع، فأوحى الله إليه: يا يونس، لم لم ترحم مائة ألف أو يزيدون، و أنت تجزع من ألم ساعة؟فقال: يا رب، عفوك عفوك، فرد الله عليه بدنه و رجع إلى قومه و آمنوا به، و هو قوله: فَلَوْ لاََ كََانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهََا إِيمََانُهََا إِلاََّ قَوْمَ يُونُسَ لَمََّا آمَنُوا كَشَفْنََا عَنْهُمْ عَذََابَ اَلْخِزْيِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ مَتَّعْنََاهُمْ إِلى‏ََ حِينٍ». و قالوا: مكث يونس في بطن الحوت تسع ساعات.

99-4980/ (_5) - ثم قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لبث يونس (عليه السلام) في بطن الحوت ثلاثة أيام، و نادى في الظلمات الثلاث-ظلمة بطن الحوت، و ظلمة الليل، و ظلمة البحر-أن لا إله إلا أنت

____________

(_5) -تفسير القمّي 1: 319.

(1) تساهموا: تقارعوا. «الصحاح-سهم-5: 1957» .
(2) الصافات 37: 141.
(3) في المصدر: دجلة الغوراء، و في معجم البلدان: دجلة العوراء: اسم لدجلة البصرة، علم لها.
(4) الدّبّاء: القرع. «المعجم الوسيط-دب-1: 268» .
(5) في «ط» : فسكن.
التالي صفحة 58 من 931 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...