قالت الجهلة: كيف لم يبعث إلينا نبيا من الملائكة؟إنه لم يفرق بينه و بين غيره في الاستغناء عن المأكل و المشرب و المشي في الأسواق. فأوحى الله إلى نبيه: فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ بمحضر الجهلة: هل بعث الله رسولا قبلك إلا و هو يأكل الطعام و يشرب و يمشى في الأسواق؟و لك بهم أسوة، و إنما قال: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ و لم يكن، و لكن ليتبعهم، كما قال له (عليه السلام): فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ (1) و لو قال: تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم. لم يكونوا يجيبون (2) للمباهلة، و قد عرف أن نبيكم مؤد عنه رسالته، و ما هو من الكاذبين، و كذلك عرف النبي (صلى الله عليه و آله) أنه صادق فيما يقول، و لكن أحب أن ينصف من نفسه».
99-4972/ (_5) - و عنه: عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ. قال: «لما أسري بالنبي (صلى الله عليه و آله) ففرغ من مناجاة ربه، رد إلى البيت المعمور-و هو بيت في السماء الرابعة، بحذاء الكعبة-فجمع الله النبيين و الرسل و الملائكة، و أمر جبرئيل فأذن و أقام، فتقدم فصلى بهم، فلما فرغ التفت إليه، فقال: فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ إلى قوله: مِنَ اَلمُمْتَرِينَ».
99-4973/ (_6) - ابن شهر آشوب: سئل الباقر (عليه السلام) عن قوله تعالى: فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ.
فقال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما أسري بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل و أقام، و جمع النبيين و الصديقين و الشهداء و الملائكة، ثم تقدمت و صليت بهم، فلما انصرفت (3) قال لي جبرئيل: قل لهم: بم تشهدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله، و أنك رسول الله، و أن عليا أمير المؤمنين».
99-4974/ (_7) - (تفسير الثعلبي) و (أربعين الخطيب) بإسنادهما عن الحسين بن محمد الدينوري، بإسناده عن علقمة، عن ابن مسعود، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «لما عرج بي إلى السماء، انتهيت مع جبرئيل إلى السماء الرابعة، فرأيت بيتا من ياقوت أحمر، فقال جبرئيل: هذا هو البيت المعمور، خلقه الله تعالى قبل السماوات و الأرض بخمسين ألف عام، ثم قال: قم-يا محمد-فصل. و جمع الله النبيين فصليت بهم، فلما سلمت أتاني ملك من عند ربي، و قال يا محمد، ربك يقرئك السلام، و يقول لك: سل الرسل على ماذا أرسلتهم من قبلك؟فسألهم، فقالوا: على ولايتك و ولاية علي بن أبي طالب».
____________(_5) -تفسير العيّاشي 2: 128/43.
(_6) -....، البحار 37: 338/79 عن تأول الآيات، و لم نجده في مناقب ابن شهر آشوب.
(_7) -....، مائة منقبة: 150/82 عن ابن عباس، ينابيع المودة: 82 عن ابن مسعود.
(1) آل عمران 3: 61.