البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 38 من 931

[صفحة 38]

لبيك و سعديك. فقال: «أبيت إلا أن تعلم؟» فقلت: نعم-يا بن رسول الله-إنما ديني مع دينك، فإذا ذهب ديني كان ذلك‏ (1)، كيف لي بك-يا بن رسول الله-كل ساعة (2)؟و بكيت، فرق لي، فقال: «يراهما، و الله». فقلت: بأبي و أمي، من هما؟قال: «ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و علي (عليه السلام) -يا عقبة-لن تموت نفس مؤمنة أبدا حتى تراهما». قلت: فإذا نظر إليهما المؤمن، أ يرجع إلى الدنيا؟فقال: «لا، يمضي أمامه، إذا نظر إليهما».

فقلت له: يقولان شيئا؟قال: «نعم، يدخلان جميعا على المؤمن، فيجلس رسول الله (صلى الله عليه و آله) عند رأسه، و علي (عليه السلام) عند رجليه، فيكب عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فيقول: يا ولي-الله، أبشر، أنا رسول الله، إني خير لك مما تركت من الدنيا. ثم ينهض رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيقوم علي (عليه السلام) حتى يكب عليه، فيقول:

يا ولي الله، أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحب‏ (3) أما لأنفعنك». ثم قال: «إن هذا في كتاب الله عز و جل».

فقلت: أين-جعلني الله فداك-هذا من كتاب الله؟قال: «في يونس، قول الله عز و جل ها هنا: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ* `لَهُمُ اَلْبُشْرى‏ََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ لاََ تَبْدِيلَ لِكَلِمََاتِ اَللََّهِ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ».

99-4925/ (_2) - و عنه: بإسناده عن أبان بن عثمان، عن عقبة أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الرجل إذا وقعت نفسه في صدره يرى». قلت: جعلت فداك، و ما يرى؟قال: «يرى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيقول له رسول الله (صلى الله عليه و آله): أنا رسول الله: أبشر. ثم يرى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيقول أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحب، أما لأنفعنك‏ (4) اليوم». قال: قلت له: أ يكون أحد من الناس يرى هذا ثم يرجع إلى الدنيا؟قال: قال: «لا، إذا رأى هذا أبدا مات، و أعظم ذلك» (5) قال: «و ذلك في القرآن قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ* `لَهُمُ اَلْبُشْرى‏ََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ لاََ تَبْدِيلَ لِكَلِمََاتِ اَللََّهِ».

99-4926/

____________

_3 - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال رجل لرسول الله (صلى الله عليه و آله): أخبرني عن قول الله عز و جل: لَهُمُ اَلْبُشْرى‏ََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا، قال: «هي الرؤيا الحسنة، يرى المؤمن فيبشر بها في دنياه».

____________

(_2) -الكافي 3: 133/8.

(_3) -الكافي 8: 90/60.

(1) قال المجلسي في (البحار 6: 186) : أي إنّ ديني إنّما يستقيم إذا كان موافقا لدينك، فإذا ذهب ديني لعدم علمي بما تعتقده كان ذلك، أي الخسران و الهلاك و العذاب الأبديّ، أشار إليه مبهما لتفخيمه.
(2) أي لا يتيسّر لي السؤال منك كلّ ساعة.
(3) في المصدر: تحبّه.
(4) في المصدر: كنت تحبّه، تحبّ أن أنفع.
(5) قال المجلسي في (البحار 6: 294) : قوله: «و أعظم ذلك» يحتمل أن يكون هذا كلامه (عليه السّلام) و المراد أنّ الميّت يعدّ ذلك أمرا عظيما، أو من كلام الراوي، و المراد أنّه (عليه السّلام) أعظم كلامي و استغرب ما قلت له من جواز الرجوع إلى الدنيا بعد رؤية ذلك، و هو أظهر.
التالي صفحة 38 من 931 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...