البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 162 من 931

[صفحة 162]

يهتف بكم. أطعموا السائل الغريب المجتاز. فلم تطعموه شيئا، و استرجع و استعبر و شكا ما به إلي، و بات طاويا حامدا صابرا، و أصبح لي صائما، و بت-يا يعقوب-و ولدك ليلكم شباعا و أصبحتم و عندكم فضلة من طعامكم.

أو ما علمت-يا يعقوب-أني بالعقوبة و البلوى إلى أوليائي أسرع مني بها إلى أعدائي، و ذلك مني حسن نظر إلى أوليائي، و استدراج مني لأعدائي، أما و عزتي لأنزلن بك بلواي، و لأجعلنك و ولدك غرضا لمصائبي، و لأؤدبنك بعقوبتي، فاستعدوا لبلائي و ارضوا بقضائي، و اصبروا للمصائب». قال: أبو حمزة: فقلت لعلي بن الحسين (عليه السلام): متى رأى يوسف الرؤيا؟فقال: «في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب و ولده شباعا، و بات فيها ذميال جائعا، رآها فأصبح فقصها على يعقوب من الغد، فاغتم يعقوب لما سمع من يوسف الرؤيا مع ما أوحي إليه: أن استعد للبلاء، فقال ليوسف: لا تقصص رؤياك هذه على إخوتك، فإني أخاف أن يكيدوا لك، فلم يكتم يوسف رؤياه، و قصها على إخوته».

فقال علي بن الحسين (عليه السلام): «فكانت أول بلوى نزلت بيعقوب و آله الحسد ليوسف لما سمعوا منه الرؤيا التي رآها-قال-و اشتدت رقة يعقوب على يوسف، و خاف أن يكون ما أوحى الله إليه من الاستعداد للبلاء إنما ذلك في يوسف، فاشتدت رقته عليه و خاف أن ينزل به البلاء في يوسف من بين ولده. فلما أن رأى إخوة يوسف ما يصنع يعقوب بيوسف من إكرامه و إيثاره إياه عليهم، اشتد ذلك عليهم، و ابتدأ البلاء فيهم، فتأمروا فيما بينهم، و قالوا: لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلى‏ََ أَبِينََا مِنََّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ، اُقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اِطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَ تَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صََالِحِينَ أي تتوبون، فعند ذلك قالوا: يََا أَبََانََا مََا لَكَ لاََ تَأْمَنََّا عَلى‏ََ يُوسُفَ، أَرْسِلْهُ مَعَنََا غَداً يَرْتَعْ وَ يَلْعَبْ قال يعقوب: إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ أَخََافُ أَنْ يَأْكُلَهُ اَلذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غََافِلُونَ حذرا منه عليه أن تكون البلوى من الله على يعقوب في يوسف و كان يعقوب مستعدا للبلوى في يوسف خاصة». قال: «فغلبت قدرة الله و قضاؤه و نافذ أمره في يعقوب و يوسف و إخوته، فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء عن نفسه و لا عن يوسف و إخوته، فدفعه إليهم و هو لذلك كاره، متوقع البلاء من الله في يوسف خاصة، لموقعه من قلبه و حبه له فلما خرجوا به من منزله لحقهم مسرعا، فانتزعه من أيديهم و ضمه إليه، و اعتنقه و بكى، ثم دفعه إليهم و هو كاره، فانطلقوا به مسرعين مخافة أن يأخذه منهم ثم لا يدفعه إليهم، فلما أمعنوا مالوا به إلى غيضة أشجار، فقالوا: نذبحه و نلقيه تحت هذا الشجر فيأكله الذئب الليلة. فقال كبيرهم: لاََ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَ أَلْقُوهُ فِي غَيََابَتِ اَلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ اَلسَّيََّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فََاعِلِينَ. فانطلقوا به إلى الجب، فألقوه في غيابت الجب و هم يظنون أنه يغرق فيه، فلما صار في قعر الجب ناداهم، يا ولد رومين‏ (1) أقرئوا يعقوب مني السلام، فلما سمعوا كلامه قال بعضهم لبعض: لا تفرقوا من هنا حتى تعلموا-أنه قد مات-قال-فلم يزالوا بحضرته حتى أيسوا وَ جََاؤُ أَبََاهُمْ عِشََاءً يَبْكُونَ* `قََالُوا يََا أَبََانََا إِنََّا ذَهَبْنََا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنََا يُوسُفَ عِنْدَ مَتََاعِنََا فَأَكَلَهُ اَلذِّئْبُ. فلما

____________
(1) في «س» : يا ولد رسول اللّه.
التالي صفحة 162 من 931 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...