البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 158 من 931

[صفحة 158]

فيأكله الذئب الليلة. فقال كبيرهم: لاََ تَقْتُلُوا يُوسُفَ و لكن أَلْقُوهُ فِي غَيََابَتِ اَلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ اَلسَّيََّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فََاعِلِينَ فانطلقوا به إلى الجب فألقوه فيه، و هم يظنون أنه يغرق فيه، فلما صار في قعر الجب ناداهم: يا ولد رومين، أقرئوا يعقوب مني السلام. فلما سمعوا كلامه قال بعضهم لبعض: لا تزولوا من هنا حتى تعلموا أنه قد مات.

فلم يزالوا بحضرته حتى أيسوا (1) وَ جََاؤُ أَبََاهُمْ عِشََاءً يَبْكُونَ* `قََالُوا يََا أَبََانََا إِنََّا ذَهَبْنََا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنََا يُوسُفَ عِنْدَ مَتََاعِنََا فَأَكَلَهُ اَلذِّئْبُ فلما سمع مقالتهم استرجع و استعبر، و ذكر ما أوحى الله عز و جل إليه من الاستعداد للبلاء، فصبر و أذعن للبلوى، و قال لهم: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً و ما كان الله ليطعم لحم يوسف الذئب من قبل أن أرى تأويل رؤياه الصادقة». قال أبو حمزة: ثم انقطع حديث علي بن الحسين (عليه السلام) عند هذا.

99-5231/ (_4) - الشيخ عمر بن إبراهيم الأوسي‏ (2)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لجبرئيل (عليه السلام): «أنت مع قوتك هل أعييت قط؟» يعني أصابك تعب و مشقة، قال: نعم-يا محمد-ثلاث مرات: يوم ألقي إبراهيم في النار، أوحى الله إلي، أن أدركه، فوعزتي و جلالي لئن سبقك إلى النار لأمحون اسمك من ديوان الملائكة. فنزلت إليه بسرعة و أدركته بين النار و الهواء، فقلت: يا إبراهيم، هل لك حاجة؟قال: إلى الله فنعم، و أما إليك فلا. و الثانية: حين امر إبراهيم بذبح ولده إسماعيل، أوحى الله إلي: أن أدركه، فوعزتي و جلالي لئن سبقك السكين إلى حلقه لأمحون اسمك من ديوان الملائكة. فنزلت بسرعة حتى حولت السكين و قلبتها في يده و أتيته بالفداء. و الثالثة: حين رمي يوسف في الجب، فأوحى الله تعالى إلي: يا جبرئيل، أدركه، فو عزتي و جلالي إن سبقك إلى قعر الجب لأمحون اسمك من ديوان الملائكة. فنزلت إليه بسرعة و أدركته إلى الفضاء، و رفعته إلى الصخرة التي كانت في قعر الجب، و أنزلته عليها سالما فعييت، و كان الجب مأوى الحيات و الأفاعي، فلما حست به، قالت كل واحدة لصاحبتها: إياك أن تتحركي، فإن نبيا كريما نزل بنا و حل بساحتنا، فلم تخرج واحدة من وكرها إلا الأفاعي فإنها خرجت و أرادت لدغه فصحت بهن صيحة صمت آذانهن إلى يوم القيامة. قال ابن عباس: لما استقر يوسف (عليه السلام) في قعر الجب سالما و اطمأن من المؤذيات، جعل ينادي إخوته:

«إن لكل ميت وصية، و وصيتي إليكم إذا رجعتم فاذكروا وحدتي، و إذا أمنتم فاذكروا وحشتي، و إذا طعمتم فاذكروا جوعتي، و إذا شربتم فاذكروا عطشي، و إذا رأيتم شابا فاذكروا شبابي».

____________

(_4) -......

(1) في المصدر: أمسوا.
(2) و هو عمر بن إبراهيم الأنصاري الأوسي المالكي المتوفّى نحو سنة (751 هـ) ، له كتاب (زهر الكمال) في قصّة يوسف (عليه الصلاة السّلام) ، مرتّب على سبعة عشر مجلسا و كلّ مجلس يبدأ بخطبة و أشار و حكايات و أخبار، و نقل عنه السيد البحراني (رحمه اللّه) . كشف الظنون 2: 961، هدية العارفين 5: 796، رياض العلماء 4: 299، الذريعة 12: 71 و فيه: «زهر الكلام» .
التالي صفحة 158 من 931 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...