البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 656 من 897

[صفحة 656]

قال: و حمل جبرئيل على إبليس فطلبه حتى غاص في البحر، و قال: يا رب، أنجز لي ما وعدتني من البقاء إلى يوم الدين.

روي في الخبر: أن إبليس التفت إلى جبرئيل (عليه السلام) و هو في الهزيمة، فقال: يا هذا، أبدا لكم فيما أعطيتمونا؟فقيل لأبي عبد الله (عليه السلام): أ ترى كان يخاف أن يقتله؟فقال: «لا، و لكنه كان يضربه ضربة يشينه منها إلى يوم القيامة». و أنزل الله على رسوله (صلى الله عليه و آله): إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى اَلْمَلاََئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ اَلْأَعْنََاقِ وَ اِضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنََانٍ (1) قال: أطراف الأصابع، فقد جاءت قريش بخيلائها و فخرها تريد أن تطفئ نور الله، و يأبى الله إلا أن يتم نوره، و خرج أبو جهل من بين الصفين، و قال: اللهم، إن محمدا أقطعنا للرحم، و آتانا بما لا نعرفه فأحنه‏ (2) الغداة، فأنزل الله على رسوله: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جََاءَكُمُ اَلْفَتْحُ وَ إِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَ لَوْ كَثُرَتْ وَ أَنَّ اَللََّهَ مَعَ اَلْمُؤْمِنِينَ (3). ثم أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) كفا من حصى و رمى به في وجوه قريش، و قال: «شاهت الوجوه» فبعث الله رياحا تضرب في وجوه قريش، فكانت الهزيمة. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «اللهم لا يفلتن فرعون هذه الأمة أبو جهل بن هشام، فقتل منهم سبعون و أسر منهم سبعون، و التقى عمرو بن الجموح مع أبي جهل، فضرب عمرو أبا جهل على فخذه‏ (4)، و ضرب أبو جهل عمرا على يده، فأبانها من العضد، فتعلقت بجلدة فاتكأ عمرو على يده برجله، ثم نزا في السماء حتى انقطعت الجلدة، و رمى بيده. و قال عبد الله بن مسعود: انتهيت إلى أبي جهل و هو يتشحط في دمه، فقلت: الحمد لله الذي أخزاك، فرفع رأسه، فقال: إنما أخزى الله عبد ابن ام عبد، لمن الدائرة (5) ويلك. قلت: لله و لرسوله، و إني قاتلك، و وضعت رجلي على عنقه. فقال: ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم، أما إنه ليس شي‏ء أشد من قتلك إياي في هذا اليوم، ألا تولى قتلي رجل من المطيبين أو رجل من الأحلاف‏ (6). فاقتلعت بيضة كانت على رأسه فقتلته، و أخذت رأسه و جئت به إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قلت: يا رسول الله، البشرى هذا رأس أبي جهل بن هشام، فسجد لله شكرا.

____________
(1) الأنفال 8: 12.
(2) الحين: الهلاك، و أحنه: أهلكه «القاموس المحيط 4: 219» .
(3) الأنفال 8: 19.
(4) في المصدر: على فخذيه.
(5) في «ط» و «س» و المصدر: الدين، و ما أثبتناه من مغازي الواقدي 1: 90 و سيرة ابن هشام 2: 288.
(6) لمّا أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي عبد الدار من الحجامة و الرّفادة و اللواء و السّقاية، و أبت عبد الدار، عقد كلّ قوم على أمرهم حلفا مؤكّدا على أن لا يتخاذلوا، فاجتمع بنو عبد مناف و بنو زهرة و تيم و أسد، و جعلوا طيبا في جفنة و غمسوا أيديهم فيه، و تحالفوا على التناصر و الأخذ للمظلوم من الظالم، فسمّوا المطيّبين، و تعاقدت بنو عبد الدار مع جمح و مخزوم و عديّ و كعب و سهم حلفا آخر مؤكّدا، فسمّوا الأحلاف لذلك. «النهاية 1: 425 و 3: 149» .
التالي صفحة 656 من 897 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...